كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

وَلا تَنَافِي بَيْنَ إمْكَانِ الافْتِرَاقِ وَالارْتِفَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّاتِ، وَتَعَذَّرَ الارْتِفَاعُ [وَالافْتِرَاقُ] بِالنِّسْبَةِ إلَى أَمْرٍ خَارِجِيٍّ عَنْهُمَا1.
وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ كُلُّهُ فِي مُمْكِنِ الْوُجُودِ. أَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصِفَاتُهُ: فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بِإِمْكَانِ رَفْعِ2 شَيْءٍ مِنْهَا، لِتَعَذُّرِ رَفْعِهِ بِسَبَبِ وُجُوبِ وُجُودِهِ3.
"وَكُلُّ شَيْئَيْنِ حَقِيقَتَاهُمَا4 إمَّا مُتَسَاوِيَتَانِ؛ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ" وَاحِدَةٍ "وُجُودُ الأُخْرَى وَعَكْسُهُ" يَعْنِي: وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَدَمُ الأُخْرَى كَالإِنْسَانِ وَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُودُ الآخَرِ، وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، فَلا إنْسَانَ إلاَّ وَهُوَ ضَاحِكٌ بِالْقُوَّةِ، وَلا ضَاحِكَ بِالْقُوَّةِ إلاَّ وَهُوَ إنْسَانٌ5.
وَنَعْنِي بِالْقُوَّةِ كَوْنَهُ قَابِلاً وَلَوْ لَمْ يَقَعْ، وَيُقَابِلُهُ الضَّاحِكُ6 بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِلضَّحِكِ.
"أَوْ" إمَّا "مُتَبَايِنَتَانِ7؛ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ" كَالإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، فَمَا هُوَ إنْسَانٌ لَيْسَ بِفَرَسٍ، وَمَا هُوَ فَرَسٌ8 فَلَيْسَ9 بِإِنْسَانٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ عَدَمُ صِدْقِ الآخَرِ.
__________
1 في ض: عنها.
2 في ش: دفع.
3 انظر شرح تنفيح الفصول ص98.
4 في ش: حقيقتين.
5 فيصدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر. "انظر فتح الرحمن ص40، تحرير القواعد المنطقية ص63".
6 في ز: الضحك.
7 في ش ب ع ض: متباينان.
8 في ب ص: بفرس.
9 في ش: ليس.

الصفحة 70

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text