كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

وَأَشَارَ1 بِقَوْلِهِ "وَقَدْ عَلِمْت حُدُودَهَا" إلَى أَنَّ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ، الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ الْقِسْمَةِ، لَمَّا قَيَّدَ كُلَّ قِسْمٍ مِنْهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الأَقْسَامِ: كَانَ ذَلِكَ حَدًّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الأَقْسَامِ؛ لأَنَّ الْحَدَّ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ: كُلُّ لَفْظٍ مُرَكَّبٍ يُمَيِّزُ الْمَاهِيَّةَ عَنْ أَغْيَارِهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالذَّاتِيَّاتِ أَوْ بِالْعَرَضِيَّاتِ، أَوْ بِالْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا2.
فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْعِلْمِ: مَا3 عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ، لا يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ؛ لا فِي الْوَاقِعِ، وَلا عِنْدَ4 الذَّاكِرِ، وَلا بِالتَّشْكِيكِ5.
وَيَكُونُ حَدُّ الاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ: مَا عَنْهُ ذِكْرٌ حُكْمِيٌّ، لا6 يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ بِتَشْكِيكٍ مُشَكِّكٍ إيَّاهُ، وَلا يَحْتَمِلُهُ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ7.
__________
1 في د ض: وأشار إليه.
2 وقد احترز بقوله "عند الأصوليين" عما عليه المنطقيون من أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات، وأنه يقابل الرسمي واللفظي. "انظر في الفرق بين اصطلاح المناطقة والأصوليين في المراد بالحد حاشية التفتازاني على شرح العضد 1/ 68، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/ 133، حاشية الجرجاني على تحرير القواعد المنطقية ص80".
3 في ع: مما.
4 في ش: في.
5 في ض: بتشكيك. وانظر العضد على ابن الحاجب وحواشيه 1/ 62، وقد سبق الكلام على حد العلم في ص61 من الكتاب.
6 ساقطة من ش.
7 في د ض: قدرة إلا بتقدير الذاكر فقط.

الصفحة 75