كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 1)

أَحَدُهُمَا: النَّقْضُ كَمَا لَوْ قَالَ: الإِنْسَانُ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَيَوَانِ. فَيُقَالُ: [لَهُ] 1: يُنْتَقَضُ عَلَيْك بِالْفَرَسِ. فَإِنَّهُ حَيَوَانٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ.
وَثَانِيهِمَا: الْمُعَارَضَةُ: كَمَا لَوْ قَالَ: الْغَاصِبُ مِنْ الْغَاصِبِ يَضْمَنُ، لأَنَّهُ غَاصِبٌ، أَوْ وَلَدُ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونٌ، لأَنَّهُ مَغْصُوبٌ، لأَنَّ2 حَدَّ الْغَاصِبِ: "مَنْ وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ". وَهَذَا وَضَعَ يَدَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَيَكُونُ غَاصِبًا. فَيَقُولُ الْخَصْمُ: أُعَارِضُ هَذَا الْحَدَّ بِحَدٍّ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ الْغَاصِبِ: "مَنْ رَفَعَ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ وَوَضَعَ الْيَدَ الْمُبْطِلَةَ". وَهَذَا لَمْ يَرْفَعْ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ، فَلا يَكُونُ غَاصِبًا"3.
"لا الْمَنْعُ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يَرِدُ الْمَنْعُ عَلَى4 الْحَدِّ. قَالَ فِي "التَّحْرِيرِ": فِي الأَصَحِّ. ثُمَّ قَالَ فِي "الشَّرْحِ": وَمَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَخَطَأٌ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ غَالِبًا. وَلِهَذَا لا يَجُوزُ مَنْعُ النَّقْلِ لِتَكْذِيبِ5 النَّاقِلِ، وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلاَّ بِالْبُرْهَانِ، وَهُمَا مُقَدِّمَتَانِ. فَطَالِبُ الْحَدِّ يَطْلُبُ تَصَوُّرَ كُلِّ مُفْرَدٍ. فَإِذَا أَتَى الْمَسْئُولُ بِحَدِّهِ وَمُنِعَ، احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى6 مِثْلِ7 الأَوَّلِ، وَتَسَلْسَلَ.
ثُمَّ لِلْجَدَلِ اصْطِلاحٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى أَرْبَابِهِ.
__________
1 زيادة من شرح التنقيح.
2 في ع ض: لأن بيان.
3 شرح تنقيح الفصول ص7، 8. والفقرة السابقة لهذا النص: "قاعدة: أربعة لايقام عليها برهان، ولا يُطلب عليها دليل، ولا يقال فيها لِمَ؟ فإن ذلك كله نمط واحد، وهي: الحدود والعوئد والإجماع والاعتقادات الكائنة في النفوس. فلا يطلب دليل على كونها في النفوس، بل على صحة وقوعها في نفس الأمر. فإن قلت: ... الخ".
4 في ش: في.
5 في ب ض ع: كتكذيب.
6 ساقطة من ش.
7 ساقطة من ب.

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text