كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَفِيْ1 هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَوْتَ اللَّهِ تَعَالَى لا يُشْبِهُ صَوْتَ الْمَخْلُوقِينَ2؛ لأَنَّ [صَوْتَ] 3 اللَّهِ تَعَالَى يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ4"، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ. فَإِذَا نَادَى الْمَلائِكَةَ لَمْ يُصْعَقُوا وَقَالَ تَعَالَى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} 5 فَلَيْسَ لِصِفَةِ اللَّهِ نِدٌّ وَلا مِثْلٌ، وَلا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ بِالْمَخْلُوقِينَ".
هَذَا لَفْظُهُ بِعَيْنِهِ6. وَذَكَرَ حَدِيثَيْ7 ابْنِ أُنَيْسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ8، وَتَقَدَّمَا9. قَالَ الْعَلاَّمَةُ الْمِرْدَاوِيُّ. فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ الْمَذَاهِبِ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ وَالتَّحْقِيقِ مِنْ الأَقْوَالِ التِّسْعَةِ؟ قُلْت: إنْ صَحَّتِ الأَحَادِيثُ بِذِكْرِ الصَّوْتِ فَلا كَلامَ "10فِيْ أَنَّهُ10" أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَصَحُّ مِنْ غَيْرِهِ، مَعَ الاعْتِقَادِ فِيهِ بِمَا يَلِيقُ11 بِجَلالِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ بِوَجْهٍ مَا أَلْبَتَّةَ. ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَحَّتْ الأَحَادِيثُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَصَحَّحَهَا الأَئِمَّةُ الْكِبَارُ
__________
1 في ش ز: و.
2 في ب ع ض: الخلق.
3 ساقطة من جميع النسخ. وهي إضافة ضرورية من البخاري.
*-4 ساقطة من ش ز.
5 الآية 22 من البقرة.
6 خلق أفعال العباد ص 59.
7 في ش: حديث.
8 خلق أفعال العباد ص 59-60.
9 صفحة 62-66 من هذا الكتاب.
10 في ش ب ز ض: لأنه.
11 في ز: لا يليق.
الصفحة 111