كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

"وَفِي بَعْضِ آيَة"ٍ مِنْ الْقُرْآنِ "إعْجَازٌ" ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ1 لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} 2.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا فِيهِ الإِعْجَازُ، وَإِلاَّ فَلا نَقُولُ3 فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ نَظَرَ} 4 وَنَحْوِهَا: إنَّ فِي بَعْضِهَا إعْجَازًا وَ5فِيهَا أَيْضًا. وَهُوَ وَاضِحٌ6. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحَنَفِيَّةُ: لا إعْجَازَ فِي بَعْضِ آيَةٍ، بَلْ فِي آيَةٍ7.وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ عَلَى إطْلاقِهِ. فَإِنَّ8 بَعْضَ الآيَاتِ الطِّوَالِ فِيهَا إعْجَازٌ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي "الشَّامِلِ" وَغَيْرِهِ: إنَّمَا يَتَحَدَّى بِالآيَةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى مَا بِهِ التَّعْجِيزُ، لا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ نَظَرَ} 9 فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} 10 أَيْ مِثْلِهِ فِي الاشْتِمَالِ عَلَى مَا 11بِهِ يَقَعُ1 الإِعْجَازُ لا مُطْلَقًا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: الْقُرْآنُ كُلُّهُ مُعْجِزٌ، لَكِنْ مِنْهُ مَا لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ مُعْجِزًا
__________
1 المرجع السابق.
2 الآية 34 من الطور.
3 في ش ز ض: يقول.
4 الآية 21 من المدثر.
5 في ض: أو.
6 انظر: الفصل في الملل والنحل 3/ 19.
7 انظر: أصول السرخسي 1/ 280. وعبارة "بل في آية" ساقطة من ض.
8 في ش ز ع ب: وقال.
9 الآية 21 من المدثر.
10 الآية 34 من الطور.
11 في ع: يقع به.

الصفحة 117