كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ: كَلامُ اللَّهِ فِي اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ كَلامِهِ فِي غَيْرِهِ. فَـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} 1: أَفْضَلُ مِنْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} 2.
وَقَالَ فِي "الإِتْقَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ": "اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالتَّفْضِيلِ:.فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَضْلُ رَاجِعٌ إلَى عِظَمِ الأَجْرِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ بِحَسَبِ انْتِقَالاتِ النَّفْسِ وَخَشْيَتِهَا، وَتَدَبُّرِهَا وَتَفَكُّرِهَا3 عِنْدَ وُرُودِ أَوْصَافِ الْعَلِيِّ.
وَقِيلَ: بَلْ يَرْجِعُ4 لِذَاتِ اللَّفْظِ، وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} 5 وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآخِرُ سُورَةِ6 الْحَشْرِ، وَسُورَةُ الإِخْلاصِ مِنْ الدَّلالاتِ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ وَصِفَاتِهِ، لَيْسَ مَوْجُودًا مَثَلاً فِي {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} 7 وَمَا كَانَ مِثْلَهَا. فَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي الْعَجِيبَةِ وَكَثْرَتِهَا8". اهـ.
"وَيَتَفَاوَتُ إعْجَازُهُ" قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا: فِي بَعْضِهِ إعْجَازٌ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ.
__________
1 الآية الأولى من الإخلاص.
2 الآية الأولى من المسد.
3 ساقطة من ب.
4 ساقطة من ز.
5 الآية 163 من البقرة. وفي ب: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} . وفي ز ع ض: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} . - الآية.
6 في ش ب ز: آية.
7 الآية الأولى من المسد.
8 الإتقان في علوم القرآن 1/ 156-157. وانظر: البرهان في علوم القرآن 1/ 438، 440، جواهر القرآن ص 38 وما بعدها، تفسير القرطبي 1/ 110.
الصفحة 121