كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالأَوْزَاعِيُّ1 وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ2 وَغَيْرُهُمْ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ3. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ4، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي "تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ": فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ نَظَرٌ. وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ: تَكُونُ الْبَسْمَلَةُ كَالاسْتِعَاذَةِ. وَعَلَى الأَوَّلِ "لا" تَكُونُ "مِنْ الْفَاتِحَةِ" عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهَا مُعْظَمُ أَصْحَابِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ، اخْتَارَهَا ابْنُ بَطَّةَ5 وَأَبُو
__________
1 هو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمِد، أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام. قال ابن حبان: "أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً، وورعاً وحفظاً، وفضلاً وعبادة، وضبطاً مع زهادة". وكان إماماً في الحديث، وكان يسكن بيروت، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقال المغرب إلى مذهب مالك نحوَ مائتي سنة. وهو من تابعي التابعين، وكان بارعاً في الكتابة والترسل. توفي سنة 157 هـ ببيروت.
انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ 1/ 178، وفيات الأعيان 2/ 310، طبقات الفقهاء ص 76، طبقات الحفاظ ص 79، مشاهير علماء الأمصار ص 180، تهذيب الأسماء 1/ 298، الخلاصة ص 232، شذرات الذهب 1/ 241".
2 في ب ع: والطبري. وهو خطأ.
3 وهو قول القاضي الباقلاني ومكي بن أبي طالب. وقد ذكر الإمام النووي أدلة هذا القول في "المجموع" وناقشها ورود عليها.
"انظر: تفسير الطبري 1/ 146 ط المعارف، الإحكام للآمدي 1/ 163، المجموع شرح المهذب 3/ 334، كشف الأسرار 1/ 23، الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب 1/ 22، مختصر ابن الحاجب 1/ 19، جمع الجوامع 1/ 227".
4 انظر: زاد المسير 1/ 7.
5 هو عبيد الله بن محمد بن محمد، أبو عبد الله العُكبري المعروف بابن بطة، الفقيه الحنبلي، العالم الصالح. قال ابن العماد: "كان أحد المحدثين العلماء الزهاد". لازم بيته أربعين سنة، ولم يُرَ مفطراً إلا في يومي الفطر والأضحىوالتشريق، وكان مستجاب الدعوة، صنف كتاباً كبيراً في السنة سماه "السنن". وله مصنفات كثيرة، منها: "الإبانة في أصول الديانة" الصغرى والكبرى، "والمناسك"، "وذم البخل"، "وتحريم الخمر". توفي بعكبرا سنة 387هـ. انظر ترجمته في "طبقات الحنابلة 2/ 144، المنهج الأحمد 2/ 69، شذرات الذهب 3/ 122".