كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
أَنَّهَا تَوَاتَرَتْ عَنْهُمْ لا إلَيْهِمْ - بِأَنَّ1 أَسَانِيدَ الأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ بِهَذِهِ الْقِرَاءاتِ السَّبْعِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِ الْقِرَاءاتِ2. وَهِيَ نَقْلُ الْوَاحِدِ عَنْ الْوَاحِدِ، لَمْ تَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ انْحِصَارَ الأَسَانِيدِ فِي طَائِفَةٍ لا يَمْنَعُ مَجِيءَ الْقِرَاءاتِ عَنْ غَيْرِهِمْ. فَقَدْ كَانَ يَتَلَقَّى الْقِرَاءَةَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ بِقِرَاءَةِ إمَامِهِمْ الَّذِي مِنْ الصَّحَابَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ: الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْ مِثْلِهِمْ. وَكَذَلِكَ دَائِمًا، فَالتَّوَاتُرُ حَاصِلٌ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الأَئِمَّةَ الَّذِينَ قَصَدُوا ضَبْطَ الْحُرُوفِ وَحَفِظُوا شُيُوخَهُمْ فِيهَا جَاءَ السَّنَدُ مِنْ قِبَلِهِمْ. وَهَذَا كَالأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هِيَ آحَادٌ، وَلَمْ تَزَلْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ مَنْقُولَةً عَمَّنْ يَحْصُلُ بِهِمْ التَّوَاتُرُ عَنْ مِثْلِهِمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ3، فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لِذَلِكَ، وَلا يُغْتَرَّ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ أَسَانِيدَ الْقُرَّاءِ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا آحَادٌ4.
وَإِذَا5 تَقَرَّرَ هَذَا، فَاسْتَثْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْمُتَوَاتِرِ مَا كَانَ مِنْ
__________
1 في ش: بأنها.
2 في ع: القراءة. وفي ش ب ز: القراء.
3 لا يخلو كتاب من كتب السنة النبوية من نقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي ودّع فيها الأمة، وبين لهم مناسكهم. وقد رواها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وغيرهم.
"انظر: صحيح البخاري 3/ 82، صحيح مسلم 2/ 886، سنن أبي داود 2/ 388، تحفة الأحوذي 3/ 545، سنن النسائي 5/ 204، سنن ابن ماجه 2/ 1022، مسند أحمد 3/ 305، سنن الدارمي 2/ 45".
4 انظر تفصيل هذا البحث مع بيان أسماء القراء ورواياتهم وطرقهم في "النشر في القراءات العشر 1/ 54، البرهان في علوم القرآن 1/ 319، إرشاد الفحول ص 30، البناني على جمع الجوامع 1/ 228، فواتح الرحموت 2/ 16".
5 في ب ع: إذا.
الصفحة 128