كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَاحْتَجَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَطْعِ يُمْنَى1 السَّارِقِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمْ2.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا نُقِلَ عَنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ3.
وَقَالُوا: لأَنَّهُ4 إمَّا قُرْآنٌ أَوْ خَبَرٌ، وَكِلاهُمَا مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ5.
وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ "يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ، ثُمَّ نَقَلَهُ قُرْآنًا خَطَأٌ لِوُجُوبِ تَبْلِيغِ الْوَحْيِ عَلَى6 الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إلَى مَنْ يَحْصُلُ بِخَبَرِهِ الْعِلْمُ7 مَرْدُودٌ، إذْ نِسْبَةُ الصَّحَابِيِّ رَأْيَهُ إلَى الرَّسُولِ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ لا يَلِيقُ بِهِ. فَالظَّاهِرُ صِدْقُ النِّسْبَةِ8، وَالْخَطَأُ الْمَذْكُورُ إنْ سُلِّمَ لا يَضُرُّ؛ إذْ الْمُضِرُّ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ قُرْآنًا لا خَبَرًا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ9، وَهُوَ كَافٍ10. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: قَالَ: الْخَصْمُ: لَمْ يُصَرَّحْ بِكَوْنِهِ قُرْآنًا، ثُمَّ لَوْ صُرِّحَ فَعَدَمُ
__________
1 في ع: يمين.
2 في ش: أيمانهما.
3 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص 156، أصول مذهب أحمد ص 191.
4 في ض: إنه.
5 انظر: فواتح الرحموت 2/ 16، جمع الجوامع 1/ 232، مختصر الطوفي ص 46.
6 في ش ز: عن.
7 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 160، مختصر ابن الحاجب 2/21.
8 أي نسبة الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أنه سمعه تفسيراً، فظنّه قرآناً. "انظر: الروضة ص 34، فواتح الرحموت 2/ 17".
9 في ش ز: ذكرنا.
10 انظر: مختصر الطوفي ص 46، الروضة ص 34.

الصفحة 139