كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
الْحِكْمَةِ. وَمِنْهُ: بِنَاءٌ مُحْكَمٌ، أَيْ ثَابِتٌ يَبْعُدُ انْهِدَامُهُ1. وَذَلِكَ كَالنُّصُوصِ وَالظَّوَاهِرِ2؛ لأَنَّهُ مِنْ الْبَيَانِ فِي غَايَةِ الإِحْكَامِ وَالإِتْقَانِ3.
"وَعَكْسُهُ" أَيْ عَكْسُ الْمُحْكَمِ "مُتَشَابِهٌ4" وَهُوَ مَا لَمْ يَتَّضِحْ مَعْنَاهُ.
إمَّا "لاشْتِرَاكٍ" كَالْعَيْنِ وَالْقُرْءِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ.
أَوْ "إجْمَالٍ" وَهُوَ إطْلاقُ اللَّفْظِ بِدُونِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ. كَالْمُتَوَاطِئِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} 5 وَعَدَمُ تَقْدِيرِ الْحَقِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} 6.
أَوْ "ظُهُورِ تَشْبِيهٍ. كَصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى" أَيْ كَآيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَخْبَارِهَا. فَاشْتَبَهَ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّاسِ. فَلِذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ: بِظَاهِرِهِ فَشَبَّهُوا وَجَسَّمُوا، وَتَأَوَّلَ قَوْمٌ: فَحَرَّفُوا وَعَطَّلُوا. وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ: فَسَلَّمُوا، وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ7.
__________
1 انظر: المصباح المنير 1/ 226، القاموس المحيط 4/ 100.
2 في ض: والظاهر.
3 عرف الآمدي "المحكم" هو ما ظهر معناه، وانكشف كشفاً يزيل الإشكال، ويرفع الاحتمال. "الإحكام 1/ 165".
وانظر: المستصفى 1/ 106، مختصر ابن الحاجب 2/ 21، الإتقان في علوم القرآن 2/ 2، المدخل إلى مذهب أحمد ص 88، إرشاد الفحول ص 31، مناهل العرفان 2/ 168، الروضة ص 35، مختصر الطوفي ص 48، تفسير القاسمي 4/ 787.
4 في ب: المتشابه.
5 الآية 67 من البقرة.
6 الآية 141 من الأنعام.
7 انظر أقوال العلماء في الصفات في "الإتقان في علوم القرآن 2/ 6، البرهان في علوم القرآن 2/ 78، الإحكام للآمدي 1/ 165، الإحكام لابن حزم 1/ 489، المسودة ص 163، المستصفى 1/ 106، مختصر ابن الحاجب 2/ 21، المدخل إلى مذهب أحمد ص 88، الروضة ص 35، مختصر الطوفي ص 48، الشامل في أصول الدين ص 510، 609".
الصفحة 141