كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
الظَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الشَّرْعُ ذَلِكَ1. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاَّ تَخْوِيفًا} 2.
وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا لِنُزُولِ الْعَذَابِ وَوُقُوعِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ بَاطِلٌ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ الْقِصَاصِ وَقَطْعِ يَدِ3 السَّارِقِ وَنَحْوِهَا4.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا فُهِمَ أَنَّهُ لِلتَّخْوِيفِ، لَمْ يَبْقَ لِلتَّخْوِيفِ فَائِدَةٌ5. قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلافِ فِي آيَاتِ الْوَعِيدِ وَأَحَادِيثِهِ. لا فِي الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي."وَفِيهِ" أَيْ فِي الْقُرْآنِ "مَا لا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ6 إلاَّ اللَّهُ تَعَالَى" عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ7. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْوَاضِحِ": لَيْسَ بِبِدْعٍ8 أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يَتَشَابَهُ لِنُؤْمِنَ بِمُتَشَابِهِهِ وَنَقِفَ عِنْدَهُ. فَيَكُونَ التَّكْلِيفُ بِهِ هُوَ الإِيمَانُ بِهِ جُمْلَةً،
__________
1 انظر: جمع الجوامع وشرح المحلي عليه 1/ 233.
2 الآية 59 من الإسراء.
3 ساقطة من ز ع ب ض.
4 في ع ض: ونحوهما.
5 ساقطة من ز ع ض.
6 في ب ع ض: معناه.
7 وهو رأي كثير من المسلمين. "انظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 74، تفسير الطبري 1/ 33، فواتح الرحموت 2/ 17".
8 في ش ز: يندفع.
الصفحة 148