كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ1. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي "شَرْحِهِ"، قَالَ الْمُؤَوِّلَةُ - وَهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالأَشْعَرِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ - الْوَقْفُ التَّامُّ عَلَى قَوْله تَعَالَى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} 2.
وَقِيلَ: الْخِلافُ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ. فَإِنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ الرَّاسِخَ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، أَرَادَ بِهِ3 أَنَّهُ يَعْلَمُ ظَاهِرَهُ لا حَقِيقَتَهُ، وَمَنْ قَالَ: لا يَعْلَمُ: أَرَادَ بِهِ لا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى4.
وَالْحِكْمَةُ فِي إنْزَالِ الْمُتَشَابِهِ: ابْتِلاءُ الْعُقَلاءِ5.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالسُّهَيْلِيُّ6: الْوَقْفُ عَلَى {إلاَّ اللَّهُ}
__________
1 وهو قول مجاهد والضحاك وابن عباس في رواية، واختارها النووي. وقال ابن الحاجب: إنه الظاهر. "انظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 3، الدر المنثور 2/ 8، البرهان في علوم القرآن 2/ 72، المستصفى 1/ 106، مختصر ابن الحاجب 2/ 21".
2 الآية 3 من آل عمران.
3 ساقطة من ب.
4 وهو قول الراغب، فإنه بين أوجه المحكم والمتشابه، ثم قال: "وإن لكل واحد منهما وجهاً حسبما دلّ عليه التفصيل المتقدم" "المفردات في غريب القرآن ص 255". وانظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 5.
5 انظر: مناهل العرفان 2/ 178، الإتقان في علوم القرآن 2/ 4، 12، البرهان في علوم القرآن 2/ 75، فواتح الرحموت 2/ 19، الروضة ص 36.
6 هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، الخثعمي الأندلسي المالكي الضرير، أبو القاسم وأبو زيد، الحافظ العلامة، الأديب النحوي المفسر. قال السيوطي: "كان إماماً في لسان العرب، واسع المعرفة، غزير العلم، نحويًّا متقدماً، لغويًّا، عالماً بالتفسير وصناعة الحديث، عالماً بالرجال والأنساب، عارفاً بعلم الكلام وأصول الفقه، عارفاً بالتاريخ، ذكيًّا نبيهاً، عمي وله 17 سنة". وله مصنفات كثيرة، منها: "الروض الأنف" في السيرة، و"التعريف والإعلام في مبهمات القرآن"، "ونتائج الفكر"، "ومسألة رؤية الله في المنام". وله شعر كثير، وتصانيفه ممتعة مفيدة. توفي سنة 581هـ بمراكش.
انظر ترجمته في "الديباج المذهب 1/ 480، طبقات القراء 1/ 371، طبقات الحفاظ ص 478، طبقات المفسرين 1/ 266، تذكرة الحفاظ 4/ 1348، وفيات الأعيان 2/ 324، إنباه الرواة 2/ 162، نكت الهميان ص 187، بغية الوعاة 2/ 81، البداية والنهاية 12/ 319، شذرات الذهب 4/ 271، شجرة النور الزكية ص 156".