كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

عَنْهُ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ1.
وَإِذَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ تَرَكَ كَذَا. كَانَ أَيْضًا مِنْ السُّنَّةِ الْفِعْلِيَّةِ2. كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قُدِّمَ إلَيْهِ الضَّبُّ فَأَمْسَكَ عَنْهُ وَتَرَكَ أَكْلَهُ: أَمْسَكَ3 الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَتَرَكُوهُ، حَتَّى بَيَّنَ4 لَهُمْ أَنَّهُ حَلالٌ، وَلَكِنَّهُ يَعَافُهُ5. وَلَكِنَّ هَذَا النَّوْعَ مُقَيَّدٌ بِتَصْرِيحِ الرَّاوِي بِأَنَّهُ تَرَكَ، أَوْ قِيَامِ الْقَرَائِنِ عِنْدَ الرَّاوِي الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ. وَالْمُرَادُ مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَفْعَالِهِ: مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الإِعْجَازِ.
__________
1 رواه مسلم عن جابر مرفوعاً. ورواه أبو داود عن سمرة بن جندب وجابر. ورواه الترمذي بألفاظ أخرى.
"انظر: صحيح مسلم 3/ 1686، سنن أبي داود 2/ 586، تحفة الأحوذي 8/ 124".
2 انظر: إرشاد الفحول ص 42.
3 في ض: وأمسك.
4 في ش: سن. وفي ز: يبين. وفي ض: تبين.
5 روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس عن خالد بن الوليد أنه أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا منبوذاً، فقدمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضبّ يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فلم يَنْهَني. وهناك أحاديث أخرى بألفاظ كثيرة في ذلك.
"انظر: صحيح البخاري 3/ 293، 4/ 269، صحيح مسلم 3/ 1542 وما بعدها، سنن أبي داود 2/ 317، سنن الترمذي 5/ 492، سنن النسائي 7/ 174، سنن ابن ماجه 2/ 1080، مسند أحمد 4/ 88، نيل الأوطار 8/ 133".

الصفحة 165