كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

"وَلا يَمْتَنِعُ1 عَقْلاً" أَيْ فِي تَصَوُّرِ الْعَقْلِ "مَعْصِيَةٌ" أَيْ صُدُورُ مَعْصِيَةٍ مِنْ النَّبِيِّينَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَامْتِنَاعُهَا عَقْلاً "قَبْلَ الْبَعْثَةِ" مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْبِيحِ الْعَقْلِيِّ. فَمَنْ أَثْبَتَهُ - كَالرَّوَافِضِ - مَنَعَهَا لِلتَّنْفِيرِ فَتُنَافِي2 الْحِكْمَةَ. وَقَالَتْهُ3 الْمُعْتَزِلَةُ: فِي الْكَبَائِرِ. وَمَنْ نَفَى التَّقْبِيحَ الْعَقْلِيَّ لَمْ يَمْنَعْهَا4.
"وَ" كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَهُوَ "مَعْصُومٌ بَعْدَهَا" أَيْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ "مِنْ تَعَمُّدِ مَا يُخِلُّ بِصِدْقِهِ فِيمَا دَلَّتْ الْمُعْجِزَةُ عَلَى صِدْقِهِ" فِيهِ "مِنْ رِسَالَةٍ5 وَتَبْلِيغٍ" إجْمَاعًا. حَكَاهُ الآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ6.
فَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ فِي الأَحْكَامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا؛ لأَنَّ الْمُعْجِزَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِمْ فِيهَا. فَلَوْ جَازَ كَذِبُهُمْ فِيهَا لَبَطَلَتْ دَلالَةُ7 الْمُعْجِزَةِ8.
__________
1 في ض: تمتنع.
2 في ز: فتتنافى.
3 في ش ب ز: وقالت.
4 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 169، 170، نهاية السول 2/ 239، فواتح الرحموت 2/ 97، 98، 100، تيسير التحرير 3/ 20، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 22، المنخول ص 223 وما بعدها، الشفاء 2/ 157، إرشاد الفحول ص 35، شرح الأصول الخمسة ص 375.
5 في ض ع: رسالته.
6 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 170، نهاية السول 2/ 239، فواتح الرحموت 2/ 98، تيسير التحرير 3/ 21، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 22، الشفاء 2/ 122، الأربعين في أصول الدين للرازي ص 330، أصول الدين للبغدادي ص 168، الإرشاد للجويني ص 358.
7 في ع: دلالته.
8 انظر: الإحكام 1/ 170، تيسير التحرير 3/ 21، الأربعين في أصول الدين للرازي ص 329، المحلي على جمع الجوامع 2/ 95، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 22، إرشاد الفحول ص 34، المنخول ص 223.

الصفحة 169