كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَلأَنَّ فِعْلَهُ كَقَوْلِهِ فِي بَيَانٍ مُجْمَلٍ وَتَخْصِيصٍ وَتَقْيِيدٍ، وَلأَنَّ فِي مُخَالَفَتِهِ تَنْفِيرًا وَتَرْكًا لِلْحَقِّ، لأَنَّ فِعْلَهُ حَقٌّ1.
"وَلَمْ يَفْعَلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" الْفِعْلَ "الْمَكْرُوهَ لِيُبَيِّنَ بِهِ الْجَوَازَ" لأَنَّهُ يَحْصُلُ فِيهِ التَّأَسِّي "بَلْ فِعْلُهُ يَنْفِي الْكَرَاهَةَ2" قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ3.
وَمُرَادُهُمْ "حَيْثُ لا مُعَارِضَ لَه"ُ وَإِلاَّ فَقَدْ يَفْعَلُ غَالِبًا شَيْئًا، ثُمَّ يَفْعَلُ خِلافَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ4. وَهُوَ كَثِيرٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ، كَقَوْلِهِمْ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مَعَ الْجَنَابَةِ لِنَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ5 أَوْ مُعَاوَدَةِ وَطْءٍ6، تَرَكَهُ لِبَيَانِ
__________
1 روى الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "إن الله بعث نبينا محمداً، ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأينا محمداً يفعل". "المستدرك 1/ 258".
وانظر مزيداً من الأدلة من جهة السنة في "الإحكام للآمدي 1/ 176 وما بعدها، كشف الأسرار 3/ 203".
2 كما أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفي الحرمة بالأولى، وهو ما صرح به ابن السبكي في "جمع الجوامع 2/ 96". وصرح المحلي بأن "خلاف الأولى مثل المكروه أو مندرج فيه". "المحلي على جمع الجوامع 2/ 97".
3 انظر: المسودة ص 189، شرح تنقيح الفصول ص 292، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/ 96، فواتح الرحموت 2/ 181، غاية الوصول ص 92.
4 انظر: الإحكام لابن حزم 1/ 433، غاية الوصول ص 92.
5 روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب، وفي رواية عنها: "ربما اغتسل في أول الليل وربما اغتسل في آخره". رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي وأحمد. وروى أبو داود وابن ماجه أيضاً عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه".
"انظر: سنن أبي داود 1/ 50، 51، سنن ابن ماجه 1/ 192، 195، سنن النسائي 1/ 164، شرح السنة للبغوي 2/ 35، مسند أحمد 6/ 138".
6 روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي والبغوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغُسْل واحد" وفي رواية البخاري: "الساعة الواحدة من الليل والنهار".
"انظر: صحيح البخاري 1/ 59، صحيح مسلم 1/ 249، سنن أبي داود 2/ 49، تحفة الأحوذي 1/ 431، سنن النسائي 1/ 172، سنن ابن ماجه 1/ 194، سنن الدارمي 1/ 192، شرح السنة للبغوي 2/ 35، فتح الباري 9/ 254".

الصفحة 192