كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
تَكَرُّرِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ "أَوْ" دَلَّ دَلِيلٌ "لأُمَّتِه"ِ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي1 مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ "فَتَلَبَّسَ بِضِدِّهِ" أَيْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهُوَ الْفِطْرُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ، دَلَّ أَكْلُهُ2 عَلَى نَسْخِ دَلِيلِ تَكْرَارِ الصَّوْمِ فِي حَقِّهِ، لا نَسْخِ حُكْمِ الصَّوْمِ السَّابِقِ، لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ. وَرَفْعُ حُكْمٍ وُجِدَ مُحَالٌ3 أَوْ "أَقَرَّ آكِلاً فِي مِثْلِهِ" أَيْ فِي4 مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ: "فَنَسْخٌ"، لِدَلِيلِ تَعْمِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الأُمَّةِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الشَّخْصِ، أَوْ تَخْصِيصِهِ5.
وَقَدْ يُطْلَقُ النَّسْخُ وَالتَّخْصِيصُ عَلَى الْمَعْنَى، بِمَعْنَى زَوَالِ التَّعَبُّدِ مَجَازًا6.
وَقِيلَ فِي فِعْلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخْتَلِفَيْنِ: إنَّهُ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ. فَالثَّانِي7 نَاسِخٌ، 8وَلا تَعَارُضَ9 وَإِلاَّ تَعَارَضَا، وَعُدِلَ إلَى الْقِيَاسِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ9.
وَحَيْثُ انْتَهَى الْقَوْلُ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ فِعْلاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْنَشْرَعْ الآنَ فِيمَا إذَا تَعَارَضَ فِعْلُهُ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي خِلافَ مَا يَقْتَضِيهِ الآخَرُ.
__________
1 ساقطة من ب.
2 في ع: كله.
3 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 190، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 26.
4 ساقطة من ش ب ز ع.
5 يقول الآمدي: "فإن ذلك يدل على نسخ حكم ذلك الدليل ... أو تخصيصه". الإحكام للآمدي 1/ 190. وانظر: التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 26، شرح تنقيح الفصول ص 294.
6 انظر: الإحكام للآمدي. المرجع السابق، التفتازاني على ابن الحاجب، المرجع السابق.
7 في ش: النافي. وفي ز: فالتالي.
8 ساقطة من ش ب ز ع.
9 وقيل يثبت التخيير. "انظر: إرشاد الفحول ص 38".
الصفحة 199