كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
أَنَّ الْقَوْلَ "تَأَخَّرَ" عَنْ الْفِعْلِ1.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا فِي وَقْتٍ، ثُمَّ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ: لا يَجُوزُ لِي مِثْلُ هَذَا الْفِعْلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ2.
وَوَجْهُ عَدَمِ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ أُمَّتِهِ جَمِيعًا: كَوْنُ الْجَمْعِ3 مُمْكِنًا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّكْرَارِ، وَلَمْ يَكُنْ رَافِعًا لِحُكْمٍ فِي الْمَاضِي وَلا فِي الْمُسْتَقْبَلِ4.
أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّهِ: فَلأَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَيْضًا: لَمْ يَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْقَوْلُ. فَلا يَكُونُ أَحَدُهُمَا رَافِعًا لِحُكْمِ الآخَرِ.
وَأَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي حَقِّ الأُمَّةِ: فَظَاهِرٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ تَعَلُّقٌ بِالأُمَّةِ.
"لَكِنْ إنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ. كَمَا لَوْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجِبُ عَلَيَّ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا5. وَتَلَبَّسَ6 بِضِدِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ "فَالْفِعْلُ" الَّذِي تَلَبَّسَ بِهِ "نَاسِخٌ" لِحُكْمِ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِجَوَازِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ عَلَى الصَّحِيحِ7.
__________
1 انظر: الإحكام للآمدي المرجع السابق، نهاية السول 2/ 252، المعتمد 1/ 390، الإحكام لابن حزم 1/ 435، تيسير التحرير 3/ 148، حاشية التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 27.
2 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 191، نهاية السول 2/ 253، حاشية التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 27، إرشاد الفحول ص 39.
3 في ض: الجميع.
4 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 191، المعتمد 1/ 391.
5 في ش: الوقت.
6 في ز ض ب ع: ويتلبس.
7 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 191، نهاية السول 2/ 252، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 27، المعتمد 1/ 390، شرح تنقيح الفصول ص 293، الإحكام لابن حزم 1/ 431 تيسير التحرير 3/ 148، إرشاد الفحول ص 39.
الصفحة 201