كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَذَكَرَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي "شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ": أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفِعْلُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ مُقْتَضَى الْقَوْلِ لَمْ يَكُنْ نَاسِخًا لِلْقَوْلِ، إلاَّ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ تَكْرَارِ1 مُقْتَضَى الْقَوْلِ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْفِعْلُ نَاسِخًا لِتَكَرُّرِ مُقْتَضَى الْقَوْلِ.
وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ2، وَلا ابْنُ مُفْلِحٍ. قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَتَابَعْتُهُمَا.
"وَإِنْ جُهِلَ" هَلْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى الْقَوْلِ، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ "وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ" دُونَ الْفِعْلِ؛ لأَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْفِعْلِ لِوَضْعِهِ لَهَا، وَلِعَدَمِ الاخْتِلافِ فِي كَوْنِهِ دَالاًّ، وَلِدَلالَتِهِ3 عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ بِلا وَاسِطَةٍ، وَلأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ. فَيَكُونُ أَعَمَّ فَائِدَةً4
"وَلا" تَعَارُضَ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِه: حَيْثُ لا دَلِيلَ عَلَى تَكْرَارِ5 وَتَأَسٍّ6 "إنْ اخْتَصَّ الْقَوْلُ بِنَا مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ، أَوْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى الْقَوْلِ، أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْقَوْلِ لَهُ7،
__________
1 في ش ز: تكرر.
2 مختصر ابن الحاجب 2/ 26، وقال التفتازاني: "فالمصنف لم يتعرض له، لأنه يذكر في نظيره من القسم الرابع ما يعلم به حكمه". "حاشية التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 27".
3 في ض: والدلالة.
4 انظر: نهاية السول 2/ 254، المعتمد 1/ 390، الإحكام لابن حزم 1/ 434، تيسير التحرير 3/ 148.
5 في ز ش: تكرر.
6 في ض ب ع: ولا تأس.
7 ساقطة من ب.
وانظر: الإحكام للآمدي 1/ 191، نهاية السول 2/ 253، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 27، إرشاد الفحول ص 40.
الصفحة 202