كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
"وَإِنْ" دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ التَّأَسِّي فِي حَقِّ الأُمَّةِ. وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ "اخْتَصَّ بِنَا فَلا" تَعَارُضَ "مُطْلَقًا" يَعْنِي لا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي حَقِّنَا لِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ1.
"وَلا" تَعَارُضَ "مَعَهُ" أَيْ مَعَ الدَّلِيلِ "عَلَى تَأَسٍّ" بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 "فَقَطْ" أَيْ دُونَ التَّكْرَارِ فِي حَقِّهِ "وَالْقَوْلُ خَاصٌّ" أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْقَوْلَ خَاصٌّ "بِه"ِ أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَتَأَخَّرَ" عَنْ الْفِعْلِ "مُطْلَقًا" يَعْنِي لا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي حَقِّنَا3.
أَمَّا عَدَمُ التَّعَارُضِ4 فِي حَقِّهِ: فَلِعَدَمِ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْفِعْلِ. وَأَمَّا فِي حَقِّ5 الأُمَّةِ: فَلِعَدَمِ تَوَارُدِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ6.
"وَإِنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ "فَالْفِعْلُ" الْمُتَأَخِّرُ "نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ7.
__________
1 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 193، إرشاد الفحول ص 40.
2 ساقطة من ش.
3 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 194، نهاية السول 2/ 252، تيسير التحرير 3/ 150، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 28.
4 في ز ش: المعارض.
5 ساقطة من ض.
6 انظر: التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 28.
7 مختصر ابن الحاجب 2/ 26.
وهو ما نص عليه الآمدي وذكره حرفيًّا. "انظر: الإحكام 1/ 194". وانظر: حاشية التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 28، تيسير التحرير 3/ 150.
باب: الإجماع
...
وما قِيلَ من أن الآيةَ ظاهرةٌ، ولا دليل على أن الظاهرَ حجةٌ إلا الإجماعُ، فيلزم الدورُ1 ـ ممنوعٌ؛ لجَوَازِ نصٍّ قاطعٍ على أنه حجة، أو استدلالٍ قطعي؛ لأن الظاهرَ مظنونٌ، وهو حجةٌ لئلا يلزم رفعُ النقيضين، أو اجتماعُهما، أو العملُ بالمرجوح، وهو خلافُ العقل.
وبقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} 2 والمشروطُ عدمٌ عندَ عدمِ شرْطِهِ، فاتفاقُهم كافٍ3.
واعترِضَ عدمُ الرَّد إلى الكتاب والسنة عند الإجماع: أنه إن بُنِي الإجماعُ على أحدهما فهو كاف، وإلا ففيه تجويزُ الإجماعِ بلا دليل4.
ثم لا نسلم عدمَ الشرط، فإن الكلام مفروض في نزاعِ مجتهدِينَ متأخِّرِينَ لإجماعٍ سابقٍ5.
__________
1 انظر أوجه الاعتراض على الاستدلال بهذه الآية بشكل مفصل وطويل مع مناقشتها في كتاب إرشاد الفحول ص 74-76 نقلاً عن المحصول للرازي، المعتمد 2/ 462 وما بعدها، نهاية السول 2/ 343 وما بعدها، مناهج العقول 2/ 339 وما بعدها، كشف الأسرار 3/ 253، المستصفى 1/ 175، فواتح الرحموت 2/ 214، الإحكام للآمدي 1/ 200، 211، مختصر ابن الحاجب 2/ 31، المنخول ص 305.
2 الآية 59 من النساء.
3 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 218، المستصفى 1/ 174، المعتمد 2/ 470.
4 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 218.
5 في ب ز ش ع: لا إجماع، وهو خطأ. والأعلى من نسخة ض، وهو الموافق لعبارة الآمدي في "الإحكام".
الصفحة 206