كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

"وَإِنْ تَقَدَّمَ" الْقَوْلُ عَلَى الْفِعْلِ "فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ" لِتَأَخُّرِهِ1، إنْ كَانَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ التَّأَسِّي مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَالْفِعْلُ تَخْصِيصٌ لِلدَّلِيلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ.
وَإنْ كَانَ ذَلِكَ "بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ" بِمُقْتَضَى الْقَوْلِ "لا" تَعَارُضَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا فِي حَقِّ أُمَّتِهِ "إلاَّ أَنْ يَقْتَضِيَ الْقَوْلُ التَّكْرَارَ" فِي حَقِّهِ "فَالْفِعْلُ" إنْ تَأَخَّرَ "نَاسِخٌ لَهُ" أَيْ لِلْقَوْلِ.
وَهَذَا إنْ عُلِمَ 2أَنَّ الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْقَوْلِ5 "فَإِنْ جُهِلَ" الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ "عُمِلَ بِالْقَوْلِ فِيهِنَّ" أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ3.
فَائِدَةٌ:
"فِعْلُ الصَّحَابِيِّ" وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الصَّحَابِيِّ4 "مَذْهَبٌ لَهُ" أَيْ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الأَصَحِّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْوَجْهُ5 الثَّانِي: أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْقُرْبَةِ يَقْتَضِي6 الْوُجُوبَ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
__________
1 انظر: الإحكام للآمدي المرجع السابق، التفتازاني على ابن الحاجب، المرجع السابق.
2 في ز: القول متأخر عن الفعل.
3 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 194، تيسير التحرير 3/ 151، التفتازاني على ابن الحاجب 2/ 28.
4 وذلك في فصل مستقل عن تعريف الصحابي وعدالة الصحابة ص 465.
5 في ض: والقول.
6 في ش: بمقتضى.

الصفحة 208