كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
"وَلا" يُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الإِجْمَاعِ وِفَاقُ مُجْتَهِدٍ "فَاسِقٍ مُطْلَقًا" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الاعْتِقَادِ أَوْ الأَفْعَالِ. فَالاعْتِقَادُ كَالرَّفْضِ وَالاعْتِزَالِ وَنَحْوِهِمَا. وَالأَفْعَالُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ1.قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا2.
قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: هُوَ قَوْلُ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ؛ لأَنَّهُ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلا يُقَلَّدُ فِي فَتْوَى، كَالْكَافِرِ وَالصَّغِيرِ3.
وَقِيلَ: إنْ ذَكَرَ مُسْتَنَدًا صَالِحًا اُعْتُدَّ بِقَوْلِهِ وَإِلاَّ فَلا. فَإِذَا بَيَّنَ مَأْخَذَهُ وَكَانَ صَالِحًا لِلأَخْذِ بِهِ اعْتَبَرْنَاهُ4.
__________
1 وخالف في ذلك أبو الخطاب من الحنابلة، والجويني والشيرازي والإسفراييني والآمدي والغزالي من الشافعية، وقالوا باعتبار قول الفاسق في الإجماع. وقارن ما ذكره الدكتور عبد الله التركي، فإنه نسب إلى الجمهور عدم اشتراط العدالة في الإجماع.
"انظر: المستصفى 1/ 183، الإحكام للآمدي 1/ 229، المسودة ص 331، البناني على جمع الجوامع 2/ 177، المنخول ص 310، مختصر ابن الحاجب 2/ 33، فواتح الرحموت 2/ 218، كشف الأسرار 3/ 237، تيسير التحرير 3/ 238، أصول السرخسي 1/ 311، 312، الإحكام لابن حزم 1/ 580، غاية الوصول ص 107، مختصر الطوفي ص 130، اللمع ص 50، الروضة ص 70، المدخل إلى مذهب أحمد ص 130، أصول مذهب أحمد ص 310".
2 انظر: تيسير التحرير 3/ 238، كشف الأسرار 3/ 237.
3 انظر: تيسير التحرير 3/ 238، مختصر ابن الحاجب 2/ 33.
4 وهو قول بعض الشافعية. وهناك قول رابع بأن قوله يعتبر في حق نفسه، لا في حق غيره، فإن خالف فلا يكون الإجماع حجة عليه.
"انظر: المسودة ص 331، المستصفى 1/ 183، مختصر ابن الحاجب 2/ 33، جمع الجوامع والمحلي عليه 2/ 178، كشف الأسرار 3/ 238، تيسير التحرير 3/ 239، غاية الوصول ص 107".
الصفحة 228