كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: وَلا بَأْسَ بِهَذَا الْقَوْلِ1.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاسِقِ بِلا تَأْوِيلٍ.
أَمَّا الْفَاسِقُ بِتَأْوِيلٍ فَمُعْتَبَرٌ2 فِي الإِجْمَاعِ كَالْعَدْلِ3. اهـ.
"وَلا يَنْعَقِدُ" الإِجْمَاعُ "مَعَ مُخَالَفَةِ" مُجْتَهِدٍ "وَاحِدٍ" يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابِهِ، وَالأَكْثَرِ4، لأَنَّهُ5 لا يُسَمَّى إجْمَاعًا مَعَ الْمُخَالَفَةِ؛ لأَنَّ الدَّلِيلَ لَمْ يَنْهَضْ إلاَّ فِي كُلِّ الأُمَّةِ؛ لأَنَّ "الْمُؤْمِنَ" لَفْظٌ عَامٌّ، وَالأُمَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْكُلِّ؛ وَلأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ إصَابَةَ الأَقَلِّ وَخَطَأَ الأَكْثَرِ، كَمَا كَشَفَ الْوَحْيُ عَنْ إصَابَةِ عُمَرَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ6، وَكَمَا انْكَشَفَ الْحَالُ عَنْ
__________
1 انظر: تيسير التحرير 3/ 239.
2 في ش: فيعتبر.
3 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 229.
4 وهو قول أكثر المالكية وأكثر الحنفية وأكثر الشافعية.
"انظر: كشف الأسرار 3/ 245، أصول السرخسي 1/ 316، تيسير التحرير 3/ 236، فواتح الرحموت 2/ 222، مختصر ابن الحاجب 2/ 34، شرح تنقيح الفصول ص 336، المستصفى 1/ 186، 202، الإحكام للآمدي 1/ 235، شرح الورقات ص 167، نهاية السول 2/ 378، جمع الجوامع 2/ 178، المنخول ص 312، مناهج العقول 2/ 377، المعتمد 2/ 486، 491، الإحكام لابن حزم 1/ 507، 544، غاية الوصول ص 107، مختصر الطوفي ص 131، اللمع ص 50، الروضة ص 71، المسودة ص 329، المدخل إلى مذهب أحمد ص 130، إرشاد الفحول ص 88، الوسيط ص 71".
5 في ز ش: أنّه.
6 وذلك أن عمر رضي الله عنه رأى عدم أخذ الأسرى في بدر، وعدم أخذ الفدية منهم، وعدم إطلاق سراحهم، وأن رأيه فيهم القتل، وأيده على ذلك بعض الصحابة، بينما ذهب أبو بكر وأكثر الصحابة إلى قبول الفداء من الأسرى، ومال إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل القرآن الكريم مؤيداًَ رأي عمر ومن معه، ومعاتباً نبيه صلى الله عليه وسلم في أخذه برأي الأكثرية في قبول الفداء، فقال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيْدُوْنَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيْدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيْمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيْمٌ} . الأنفال/ 67- 68. وأخرج قصة أسرى بدر الإمام مسلم وأبو داود عن ابن عباس، والترمذي عن ابن مسعود، وأحمد عن أنس وابن مسعود، وأصحاب التفاسير وكتب السيرة.
"انظر: صحيح مسلم 3/ 1385، سنن أبي داود 2/ 56، تحفة الأحوذي 5/ 185، مسند أحمد 1/ 383، تفسير ابن كثير 3/ 345، تفسير القرطبي 10/ 42".