كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَقِيلَ: هُوَ مَعَ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ، لا إجْمَاعٌ. اخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ1.
"وَتُعْتَبَرُ مُخَالَفَةُ مَنْ صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ" أَيْ: عَصْرِ الْمُجْمِعِينَ؛ لأَنَّ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ مُعْتَبَرٌ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ2.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَالصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، فَمَنْ اشْتَرَطَ لِصِحَّةِ الإِجْمَاعِ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ قَبْلَ الاخْتِلافِ - وَهُوَ الأَصَحُّ، كَمَا يَأْتِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ فِي الْمَتْنِ3 - قَالَ: هَذَا لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ إنْ خَالَفَ. وَمَنْ قَالَ: لا يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ قَالَ: الإِجْمَاعُ انْعَقَدَ، وَلا اعْتِبَارَ بِمُخَالَفَةِ مَنْ صَارَ مِنْ أَهْلِ الإِجْمَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ4.
وَعَلَى اعْتِبَارِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ "وَلَوْ" كَانَ الَّذِي صَارَ أَهْلاً "تَابِعِيًّا مَعَ" إجْمَاعِ "الصَّحَابَةِ" قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ التَّابِعِيُّ أَهْلاً لِلاجْتِهَادِ، ثُمَّ صَارَ أَهْلاً قَبْلَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ الْمُجْمِعِينَ وَخَالَفَهُمْ5؛ لأَنَّهُ لا إجْمَاعَ لِلصَّحَابَةِ مَعَ
__________
1 اختار ابن بدران هذا الرأي، وهناك أقوال أخرى في المسألة.
"انظر: مختصر ابن الحاجب 1/ 34، جمع الجوامع 2/ 178، شرح تنقيح الفصول ص 336، تيسير التحرير 3/ 237، نهاية السول 2/ 379، الإحكام للآمدي 1/ 235، مناهج العقول 2/ 377، المستصفى 1/ 186، فواتح الرحموت 2/ 222، كشف الأسرار 3/ 245، المدخل إلى مذهب أحمد ص 130، اللمع ص 50، إرشاد الفحول ص 89".
2 انظر: المسودة ص 320، 321، 322، فواتح الرحموت 2/ 221، شرح الورقات ص 173.
3 سيذكر المصنف أقوال العلماء في اشتراط انقراض العصر لصحة الإجماع صفحة 246.
4 انظر: المسودة ص 333.
5 أي ومن لم يشترط انقراض العصر، فلا يعتبر قول من صار مجتهداً بعد اتفاق المجتهدين، ولو كان تابعيًّا مع الصحابة.
"انظر: تيسير التحرير 3/ 241، الإحكام للآمدي 1/ 240، 257، فواتح الرحموت 2/ 221، جمع الجوامع 2/ 179، مختصر الطوفي ص 132، مختصر ابن الحاجب 2/ 32، 35، إرشاد الفحول ص 81، المدخل إلى مذهب أحمد ص 130، المسودة ص 323".

الصفحة 231