كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
الْبَاطِلَ خَبَثٌ، وَالْخَبَثُ مَنْفِيٌّ عَنْ الْمَدِينَةِ بِقَوْلِ الصَّادِقِ1. وَإِذَا2 انْتَفَى الْبَاطِلُ بَقِيَ الْحَقُّ. فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ. فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِظَاهِرِهِ. وَكَذَلِكَ3 أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْقَوْلَ بِهِ4 عَنْ مَالِكٍ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ5. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ يَلِيهِمْ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ6.
__________
1 روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً " ... ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبث ... ". وروى مسلم ومالك عن جابر مرفوعاً: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها". وروى مسلم عن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها طَيْبةٌ، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة". وروى البخاري ومسلم ومالك وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ... وهي المدينة تنفي الناس، كما ينفي الكير خبث الحديد".
"انظر: صحيح البخاري 1/ 321، صحيح مسلم 2/ 1005 وما بعدها، مسند أحمد 2/ 439، الموطأ 2/ 886، المنتفى 7/ 189، 190".
وقد ورد في فضل المدينة أحاديث كثيرة في كتب الصحاح، لكن قال الإمام البيضاوي وابن الحاجب والمراغي وغيرهم الاستدلال بالأحاديث على حجية إجماع أهل المدينة ضعيف.
"انظر: أصول السرخسي 1/ 314، نهاية السول 2/ 354، مناهج العقول 2/ 351، كشف الأسرار 3/ 241، الإحكام للآمدي 1/ 243، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 36".
2 في ز ش: فإذا.
3 في زش: ولذلك.
4 ساقطة من ز ض ب ع.
5 وحمل الباجي والقرافي كلام الإمام مالك في حجية إجماع أهل المدينة على ما كان طريقه النقل المستفيض، كالصاع والمد والأذان والإقامة ... وفصل القاضي عبد الوهاب والقرطبي بين حالات وحالات، وأنكر بعض المالكية أن يكون ذلك مذهباً لمالك.
"انظر: مختصر ابن الحاجب 2/ 35، الإحكام للآمدي 1/ 243، المنخول ص 314، أصول مذهب أحمد ص 352، شرح تنقيح الفصول ص 334، المسودة ص 332، الإحكام لابن حزم 1/ 507، 552 وما بعدها، تيسير التحرير 3/ 244، المعتمد 2/ 492، نهاية السول 2/ 354، فواتح الرحموت 2/ 234، اللمع ص 50، إرشاد الفحول ص 82".
6 انظر: المسودة ص 332.