كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَلَوْ نَشَأَ مُخَالِفٌ1 لَمْ يُعْتَدَّ بِقَوْلِهِ، بَلْ يَكُونُ الإِجْمَاعُ حُجَّةً عَلَيْهِ2.
وَلَوْ ظَهَرَ لِجَمِيعِهِمْ مَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فَرَجَعُوا كُلُّهُمْ حَرُمَ. وَكَانَ إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ3، حَتَّى لَوْ جَاءَ غَيْرُهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا. وَإِلاَّ لَتَصَادَمَ الإِجْمَاعَانِ4.
وَاسْتُدِلَّ لاعْتِبَارِ انْقِرَاضِ5 الْعَصْرِ: بِأَنَّ عَلِيًّا خَالَفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَأَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ، وَعُمَرُ خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ. فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ سَوَّى. وَعُمَرُ فَضَّلَ6.
وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ بِأَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الإِجْمَاعِ. وَقَوْلُ عُبَيْدَةَ7
__________
1 في ب: مخالفاً. وهو خطأ.
2 انظر: المنخول ص 317، نهاية السول 2/ 386، الإحكام للآمدي 1/ 256، اللمع ص 49، والمراجع السابقة في الصفحة السابقة هامش 7.
3 انظر: شرح الورقات ص 171، مختصر الطوفي ص 133، اللمع ص 49، أصول السرخسي 1/ 315، المستصفى 1/ 174، 192، 209 وما بعدها.
4 سيذكر المصنف حكم تصادم الإجماعين بعد صفحات، ص 258.
5 في ب: الانقراض.
6 انظر: الإحكام للآمدي 1/ 258، كشف الأسرار 3/ 243، الروضة ص 73، المسودة ص 323-324، الإحكام لابن حزم 1/ 516، المعتمد 2/ 504، نهاية السول 2/ 386، مناهج العقول 2/ 384.
7 هو عبيدة "بفتح العين وكسر الباء" السلماني المرادي، أبو مسلم. وقيل: أبو عمرو، عَبيدة بن قيس بن عمرو المرادي الهَمْداني التابعي الكبير. أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وسمع عمر وعلياً وابن مسعود وابن الزبير، وهو مشهور بصحبة علي. نزل الكوفة، وورد المدينة، وحضر مع علي قتال الخوارج، وكان أحد أصحاب ابن مسعود في القراءة والفتوى. وكان شريح يستشيره إذا أشكل عليه أمرٌ، وهو أحد علماء الكوفة. توفي سنة 72هـ، وقيل غيره.
انظر ترجمته في "الإصابة 3/ 102، شذرات الذهب 1/ 78، الخلاصة ص 256، تهذيب الأسماء 1/ 317، تاريخ بغداد 11/ 117، تذكرة الحفاظ 1/ 50، طبقات القراء 1/ 498، طبقات الحفاظ ص 14".

الصفحة 249