كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَذَلِكَ: لأَنَّ الظَّاهِرَ الْمُوَافَقَةُ لِبُعْدِ سُكُوتِهِمْ عَادَةً. وَلِذَلِكَ1 يَأْتِي فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ وَالتَّابِعِيِّ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ: "كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَرَوْنَ" وَنَحْوُهُ2، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَسُكُوتُهُمْ يُشْعِرُ بِالْمُوَافَقَةِ، وَإِلاَّ لأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُسْتَمَدٌّ مِنْ سُكُوتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَلَى3 فِعْلِ أَحَدٍ بِلا دَاعٍ4؟.
وَفِي "شَرْحِ الْوَسِيطِ" لِلنَّوَوِيِّ: الصَّوَابُ مِنْ5 مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِجْمَاعٌ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ6. اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْفُنُونِ"، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا: لا يَكُونُ إجْمَاعًا7 وَلا حُجَّةً8، لاحْتِمَالِ تَوَقُّفِ السَّاكِتِ، أَوْ ذَهَابِهِ إلَى تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ.
__________
1 في ش: وكذلك.
2 سيأتي الكلام على هذه النقطة تفصيلاً في فصل مستند الصحابي في هذا المجلد.
3 في ز ش: هل.
4 انظر: كشف الأسرار 3/ 228، 230 وما بعدها، فواتح الرحموت 2/ 233، أصول السرخسي 1/ 305، تيسير التحرير 3/ 247، المعتمد 2/ 533 وما بعدها، نهاية السول 2/ 376، الإحكام للآمدي 1/ 252، المنخول ص 318، جمع الجوامع 2/ 188، مختصر ابن الحاجب 2/ 37، الإحكام لابن حزم 1/ 507، مناهج العقول 2/ 374، اللمع ص 49، إرشاد الفحول ص 84.
5 ساقطة من ض.
6 قال ابن السبكي: "والصحيح حجة ... وفي كونه إجماعاً تردد". "جمع الجوامع 2/ 189، 191".
وانظر: اللمع ص 49، غاية الوصول ص 108، فتاوى ابن تيمية 20/ 14.
7 في ب: إجماع.
8 وهو الأصح عند الرازي، وهناك قول ثالث أنه ليس بإجماع، ولكنه حجة، لأن الظاهر الموافقة. وهناك أقوال أخرى كثيرة.
"انظر: المستصفى 1/ 191، 192، المحلي على جمع الجوامع وتقريرات الشربيني عليه 2/ 187، 189، نهاية السول 2/ 375، مختصر ابن الحاجب 1/ 37، الإحكام للآمدي 1/ 252.....=
الصفحة 255