كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَ "لا" يَكُونُ "الأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ، كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ الثُّلُثُ" إجْمَاعًا لِلْخِلافِ فِي الزَّائِدِ، خِلافًا لِمَنْ ظَنَّهُ إجْمَاعًا1، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ2؛ لأَنَّ قَوْلَهُ يَشْتَمِلُ3 عَلَى وُجُوبِ الثُّلُثِ وَنَفْيِ الزَّائِدِ. وَالإِجْمَاعُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ، بَلْ عَلَى وُجُوبِ الثُّلُثِ فَقَطْ وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعَى. فَالثُّلُثُ4 وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنْ نَفْيُ الزِّيَادَةِ5 لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ. فَالْمَجْمُوعُ لا يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَالْقَائِلُ بِالثُّلُثِ مَطْلُوبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ6: مِنَ7 الثُّلُثِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ، فَلا يَكُونُ مَذْهَبُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. فَالأَخْذُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مُرَكَّبٌ مِنْ الإِجْمَاعِ وَالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ. فَإِنَّ إيجَابَ الثُّلُثِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَوُجُوبُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَدْفُوعٌ بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ8.
__________
1 قال الإمام الشافعي: إن دية الكتابي ثلث دية المسلم أخذاً بأقل ما قيل في ديته، فظن بعض العلماء أن الإمام الشافعي يعتبر ذلك إجماعاً، وأنه استند على الإجماع، وهو غير صحيح كما بينه علماء الشافعية في كتبهم الأصولية، حتى قال الغزالي رحمه الله: "وهو سوء ظن الشافعي رحمه الله". وأشار إلى ذلك أيضاً الكمال بن الهمام رحمه الله.
"انظر: المستصفى 1/ 216، غاية الوصول ص 108، الإحكام للآمدي 1/ 281، تيسير التحرير 3/ 258، الوجيز للغزالي 2/ 140، فواتح الرحموت 2/ 241، مختصر ابن الحاجب 2/ 43، جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/ 187، الوسيط في أصول الفقه ص 146".
2 انظر: مختصر ابن الحاجب 2/ 43، مختصر الطوفي ص 137، المستصفى 1/ 216، الإحكام للآمدي 1/ 281، الروضة ص 79.
3 في ب: مشتمل.
4 في ع: والثلث.
5 في ض: الزائد.
6 في ش: أمور.
7 ساقطة من ض ع.
8 انظر: تيسير التحرير 3/ 258، الإحكام للآمدي 1/ 281، مختصر ابن الحاجب 2/ 43، البناني على جمع الجوامع 2/ 187، المستصفى 1/ 216، الروضة ص 79، فواتح الرحموت 2/ 242، الوسيط في أصول الفقه ص 147.

الصفحة 257