كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

"وَلا" إجْمَاعَ "عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ" عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ لأَنَّ الإِجْمَاعَ لا يَكُونُ إلاَّ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ، وَالْمُجْتَهِدُ لا يَقُولُ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ. فَإِنَّ الْقَوْلَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ خَطَأٌ. وَأَيْضًا فَكَانَ يَقْتَضِي إثْبَاتَ شَرْعٍ مُسْتَأْنَفٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ وَلأَنَّهُ1 مُحَالٌ عَادَةً، فَكَالْوَاحِدِ مِنْ الأُمَّةِ2. وَالدَّلِيلُ: إمَّا الْكِتَابُ، كَإِجْمَاعِهِمْ3 عَلَى حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِمَّا السُّنَّةُ، كَإِجْمَاعِهِمْ4 عَلَى تَوْرِيثِ كُلٍّ مِنْ الْجَدَّاتِ5 السُّدُسَ وَنَحْوِهِ6. وَيَأْتِي الْقِيَاسُ7.
وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ بِالْبَحْثِ وَالْمُصَادَفَةِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الإِجْمَاعَ قَدْ يَكُونُ عَنْ تَوْفِيقٍ8 مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ.
__________
1 في ش ز: لأنه.
2 انظر: كشف الأسرار 3/ 263، الإحكام للآمدي 1/ 261، جمع الجوامع 2/ 195، شرح تنقيح الفصول ص 339، المسودة ص 330، أصول السرخسي 1/ 301، تيسير التحرير 3/ 254، فواتح الرحموت 2/ 238، مناهج العقول 2/ 279، مختصر ابن الحاجب 2/ 39، المعتمد 2/ 520، نهاية السول 2/ 380، اللمع ص 48، مختصر الطوفي ص 136، غاية الوصول ص 108، إرشاد الفحول ص 79، المدخل إلى مذهب أحمد ص 132، الوسيط في أصول الفقه ص 114.
3 في ز ش: كاجتماعهم.
4 في ش ب ز: فكإجماعهم.
5 في ش: من الجدين. وهو خطأ.
6 انظر: المعتمد 2/ 522، شرح تنقيح الفصول ص 339-340، أصول السرخسي 1/ 301، كشف الأسرار 3/ 263، اللمع ص 48، مختصر الطوفي ص 136.
7 سيأتي في الصفحة بعد التالية.
8 في ش ز ب: توقيف. والأعلى من ض وهامش ب، وهو الموافق لما جاء في المعتمد ونهاية السول.

الصفحة 259