كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَقَالَ الآمِدِيُّ وَالطُّوفِيُّ وَجَمْعٌ: إنْ رَفَعَ1 الْقَوْلُ الثَّالِثُ حُكْمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ حَرُمَ إحْدَاثُهُ وَإِلاَّ فَلاَ2.
فَمِثَالُ مَا يَرْفَعُ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ: إذَا3 رَدَّ بِكْرًا بِعَيْبٍ بَعْدَ وَطْئِهَا مَجَّانًا. فَهَذَا الْقَوْلُ يَحْرُمُ إحْدَاثُهُ. فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قِيلَ: تُرَدُّ مَعَ الأَرْشِ. وَقِيلَ: لا تُرَدُّ بِوَجْهٍ. فَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُرَدُّ مَجَّانًا رَافِعٌ لإِجْمَاعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَنْعِ الرَّدِّ قَهْرًا مَجَّانًا4.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: "قَهْرًا" عَمَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ مَعَ الأَرْشِ، أَوْ عَلَى الإِمْسَاكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ جَازَ، وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الأَرْشِ وَبَيْنَ الرَّدِّ وَإِعْطَاءِ الأَرْشِ إنْ لَمْ يَكُنْ 5الْبَائِعُ دَلَّسَ4. فَإِنْ دَلَّسَ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَرْشٌ.
__________
1 في ش ز: وقع.
2 هذا التفصيل مروي عن الشافعي. واختاره المتأخرون من أصحابه، ورجحه جماعة من الأصوليين، منهم ابن الحاجب وابن بدران والطوفي والقرافي والرازي وابن السبكي.
"انظر: شرح تنقيح الفصول ص 326، 328، نهاية السول 2/ 361، جمع الجوامع 2/ 197، مختصر ابن الحاجب 2/ 39، كشف الأسرار 3/ 235، فواتح الرحموت 2/ 235، تيسير التحرير 3/ 250، مختصر الطوفي ص 135، غاية الوصول ص 109، مناهج العقول 2/ 359، الإحكام للآمدي 1/ 269، إرشاد الفحول ص 86، المدخل إلى مذهب أحمد ص 131، أصول مذهب أحمد ص 361، 365، الوسيط في أصول الفقه ص 47".
3 ساقطة من ض.
4 انظر أمثلة أخرى في "الإحكام للآمدي 1/ 269، مختصر ابن الحاجب 2/ 39، شرح تنقيح الفصول ص 326، 328، المدخل إلى مذهب أحمد ص 131، غاية الوصول ص 109، تيسير التحرير 3/ 250 وما بعدها، نهاية السول 2/ 362، المستصفى 1/ 199، مناهج العقول 2/ 359، كشف الأسرار 3/ 235، فواتح الرحموت 2/ 235، أصول مذهب أحمد ص 361، المحلي وتقريرات الشربيني على جمع الجوامع 2/ 197، 198".
5 في ب ز ض ع: دلّس البائع.
الصفحة 265