كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَقِيلَ: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ1.
رُدَّ، لا يَخْفَى فَسَادُ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الأَدِلَّةِ أَحْكَامُهَا لا أَعْيَانُهَا. فَعَيْنُ الْحُكْمِ بَاقٍ. وَأَيْضًا: الْمُرَادُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَإِلاَّ لَزِمَ الْمَنْعُ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ2.
"أَوْ عِلَّةٍ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يَحْرُمُ إحْدَاثُ عِلَّةٍ، كَمَا لا يَحْرُمُ إحْدَاثُ دَلِيلٍ "آخَرَيْنِ" صِفَةٌ لِلدَّلِيلِ وَالْعِلَّةِ.
وَعَلَى جَوَازِ إحْدَاثِ الْعِلَّةِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُوَفَّقُ وَالطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الْقِيَاسِ3.
وَقِيلَ: لا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ، لأَنَّ عِلَّتَهُمْ مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهَا، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ غَيْرِهَا4. "أَوْ تَأْوِيلٍ لا يُبْطِلُ الأَوَّلَ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يَحْرُمُ إحْدَاثُ تَأْوِيلٍ ثَانٍ
__________
1 وهذا ما نقله ابن القطان عن بعض الشافعية، وهناك أقوال أخرى.
"انظر: الإحكام للآمدي 1/ 273، شرح تنقيح الفصول ص 333، المسودة ص 329، نهاية السول 2/ 387، جمع الجوامع 2/ 199، مختصر ابن الحاجب 2/ 40، المعتمد 2/ 514، فواتح الرحموت 2/ 237، 238، غاية الوصول ص 109، إرشاد الفحول ص 87، المدخل إلى مذهب أحمد ص 132".
2 انظر: فواتح الرحموت 2/ 238، العضد على ابن الحاجب 2/ 41، المحلي على جمع الجوامع 2/ 199، الإحكام للآمدي 1/ 274، مختصر ابن الحاجب 2/ 40، إرشاد الفحول ص 87.
3 انظر: شرح تنقيح الفصول ص 333، المعتمد 2/ 514 وما بعدها، المسودة ص 329، جمع الجوامع 2/ 199، مختصر الطوفي ص 155، الروضة ص 76، غاية الوصول ص 109.
4 انظر: جمع الجوامع 2/ 199، شرح تنقيح الفصول ص 333، المسودة ص 329، غاية الوصول ص 109.

الصفحة 270