كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
تَأْوِيلٍ، وَلأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا تَأْوِيلٌ آخَرَ لَتَكَلَّفُوا1 طَلَبَهُ كَالأَوَّلِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي "التَّمْهِيدِ"، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْقَوْلَيْنِ وَتَعْلِيلِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَصْرِ أَحَدِهِمَا.
"وَاتِّفَاقُ" مُجْتَهِدِي "عَصْرٍ ثَانٍ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ" مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ "الأَوَّلِ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ الْخِلافُ" فِي الْعَصْرِ الأَوَّلِ "لا يَرْفَعُهُ" أَيْ لا يَرْفَعُ الْخِلافَ، وَلا يَكُونُ اتِّفَاقُ2 الْعَصْرِ الثَّانِي إجْمَاعًا؛ لأَنَّ مَوْتَ3 الْمُخَالِفِ فِي الْعَصْرِ الأَوَّلِ لا يَكُونُ مُسْقِطًا لِقَوْلِهِ فَيَبْقَى.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا.
قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَأَكْثَرِ الأَشْعَرِيَّةِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّافِعِيِّ. وَمِنْ عِبَارَاتِهِ الرَّشِيقَةِ: "الْمَذَاهِبُ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا4". وَنَقَلَهُ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ عَنْ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَاخْتَارَهُ5.
__________
1 في ع: لكلِّفوا.
2 ساقطة من ض.
3 في ش: توقف. وهو خطأ.
4 انظر: التمهيد ص 138، نهاية السول 2/ 371، كشف الأسرار 3/ 249.
5 ينتج عن هذا الرأي أحد شروط الاجتهاد عند الجمهور، وهو اشتراط عدم الاختلاف السابق لصحة الإجماع، وهو قول الإمام أحمد وأبي الحسن الأشعري وإمام الحرمين والغزالي والرازي. واختاره الآمدي وبيّن أدلته. وهو قول أبي بكر الصيرفي الشافعي والقاضي أبي يعلى.
"انظر: نهاية السول 2/ 370، 371، جمع الجوامع 2/ 186، المنخول ص 320، المستصفى 1/ 203، الإحكام للآمدي 1/ 275، مختصر ابن الحاجب 2/ 41، العضد على ابن الحاجب 2/ 42، التمهيد للأسنوي ص 138، شرح الورقات ص 165، مناهج العقول 2/ 367، غاية الوصول ص 108، اللمع ص 51، كشف الأسرار 3/ 247، فواتح الرحموت 2/ 226، أصول السرخسي 1/ 319، 320، تيسير التحرير 3/ 232، 234، المسودة ص 325، 341، المعتمد 2/ 498، 517، الروضة ص 74، 75، إرشاد الفحول ص 86، المدخل إلى مذهب أحمد ص 131".
الصفحة 272