كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ الْخِلافُ فِي الْعَصْرِ الأَوَّلِ "فَ" اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ الثَّانِي "إجْمَاعٌ" قَطْعًا. وَذَلِكَ كَخِلافِ الصَّحَابَةِ لأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَإِجْمَاعِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَكَخِلافِهِمْ فِي دَفْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيِّ مَكَان، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْنِهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ إذْ الْخِلافُ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ1.
"وَلَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَرْبَابُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَوْلُ الْبَاقِي إجْمَاعًا" ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مَحَلَّ وِفَاقٍ، وَصَحَّحَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ"؛ لأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ فِي حُكْمِ الْبَاقِي الْمَوْجُودِ وَجَزَمَ بِهِ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ2، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ 3فِي "الْمُسْتَصْفَى"4: إنَّهُ الرَّاجِحُ4.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِير"ِ: وَ5هَذَا قَوْلُ الأَكْثَرِينَ6.
وَقِيلَ: يَصِيرُ إجْمَاعًا وَحُجَّةً؛ لأَنَّهُمْ صَارُوا 7كُلَّ الأُمَّةِ3، اخْتَارَهُ
__________
1 حكى الجويني والهندي أن الصيرفي خالف في ذلك، بينما قال الشيرازي: صارت المسألة إجماعية بلا خلاف.
"انظر: اللمع ص 51، شرح الورقات ص 165، إرشاد الفحول ص 86، شرح تنقيح الفصول ص 328، الروضة ص 73، غاية الوصول ص 107، مناهج العقول 2/ 371 وما بعدها، مختصر ابن الحاجب 2/ 43، جمع الجوامع 2/ 184".
2 وذلك في كتابه "الجدل". انظر: "إرشاد الفحول ص 86".
3 ساقطة من ش.
4 المستصفى 1/ 202.
5 ساقطة من ض.
6 انظر: مناهج العقول 2/ 372، الإحكام للآمدي 1/ 279، نهاية السول 2/ 375، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 41، المسودة ص 324، المعتمد 2/ 501، التمهيد ص 139، إرشاد الفحول ص 86.
7 في ض: كالأمة.
الصفحة 274