كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

قَالَ الْكُورَانِيُّ: لا مَعْنَى لِلإِجْمَاعِ فِيهِ؛ لأَنَّهُ إنْ كَانَ قَطْعِيًّا بِالاسْتِدْلالِ، فَمَا فَائِدَةُ الإِجْمَاعِ فِيهِ إلاَّ تَعَاضُدُ الأَدِلَّةِ لا 1إثْبَاتُ4 الْحُكْمِ ابْتِدَاءً.
وَقَالَ الإِمَامُ فِي "الْبُرْهَانِ": أَيُّ فَائِدَةٍ فِي الإِجْمَاعِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، مَعَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ الإِجْمَاعُ حُجَّةً فِيهَا كَسَائِرِ الأَحْكَامِ لَمْ يَجُزْ إلاَّ التَّقْلِيدُ فِيهَا وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ2. أ"َو"ْ مِنْ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ. كَرَأْيٍ فِي حَرْبٍ" وَتَدْبِيرِ أَمْرِ الْجُيُوشِ وَأَمْرِ الرَّعِيَّةِ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ، الْمُرَجَّحُ مِنْهُمَا وُجُوبُ الْعَمَلِ فِيهِ بِالإِجْمَاعِ. وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ فِي حَدِّ الإِجْمَاعِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَالآمِدِيُّ وَأَتْبَاعُهُ؛ لأَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ دَالٌّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ. فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ3.
__________
1 في ع: لإثبات.
2 انظر: شرح تنقيح الفصول ص 322، نهاية السول 2/ 337، فواتح الرحموت 2/ 246.
3 انظر: كشف الأسرار 3/ 251، فواتح الرحموت 2/ 246، الإحكام للآمدي 1/ 283، شرح تنقيح الفصول ص 344، المسودة ص 317، تيسير التحرير 3/ 262، نهاية السول 2/ 337، 358، مختصر ابن الحاجب 2/ 44، جمع الجوامع 2/ 194، مختصر الطوفي ص 137، المدخل إلى مذهب أحمد ص 133، غاية الوصول ص 108.

الصفحة 279