كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

لِمَا صَلُبَ مِنْ الأَرْضِ: مَتْنٌ، وَالْجَمْعُ مِتَانٌ. وَيُسَمَّى أَسْفَلُ الظَّهْرِ مِنْ الإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ مَتْنًا، وَالْجَمْعُ مُتُونٌ1. فَالْمَتْنُ هُنَا: مَا تَضَمَّنَهُ الثَّلاثَةُ، الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ، وَعَامٍّ وَخَاصٍّ، وَمُجْمَلٍ وَمُبَيَّنٍ، وَمَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ وَنَحْوِهَا2.
"وَالْخَبَرُ" يُحَدُّ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَلَهُمْ فِيهِ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ3 قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ خَدْشٍ. وَأَسْلَمُهَا قَوْلُهُمْ "مَا يَدْخُلُهُ صِدْقٌ وَكَذِبٌ" وَهُوَ لأَبِي الْخَطَّابِ فِي "التَّمْهِيدِ"، وَابْنِ الْبَنَّا وَابْنِ عَقِيلٍ. وَأَكْثَرِ الْمُعْتَزِلَةِ4.
وَنُقِضَ بِمِثْلِ مُحَمَّدٌ وَمُسَيْلِمَةُ صَادِقَانِ. وَبِقَوْلِ مَنْ يَكْذِبُ دَائِمًا: كُلُّ أَخْبَارِي كَذِبٌ5، فَخَبَرُهُ هَذَا لا يَدْخُلُهُ صِدْقٌ، وَإِلاَّ6 كُذِّبَتْ أَخْبَارُهُ وَهُوَ مِنْهَا. وَلا 7كَذِبٌ وَإِلاَّ6 كُذِّبَتْ أَخْبَارُهُ مَعَ هَذَا، وَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ: كُلُّ أَخْبَارِي كَذِبٌ فَتَنَاقَضَ8.
__________
1 انظر: المصباح المنير 2/ 866، القاموس المحيط 4/ 271.
2 انظر: تدريب الراوي 1/ 42.
3 انظر: فواتح الرحموت 2/ 100، الإحكام للآمدي 2/ 4.
4 اختاره هذا التعريف الجبائي وابنه وأبو عبد الله البصري والقاضي عبد الجبار من المعتزلة، واختاره إمام الحرمين الجويني، وذكره الآمدي وشرحه ثم ناقشه واعترض عليه.
والمراد من دخول الصدق والكذب أن الخبر يحتملهما عقلاًَ بالنظر إلى حقيقته النوعية، مع قطع النظر عن الطرفين والمخبر. "انظر: فواتح الرحموت 2/ 102".
"وانظر: الإحكام للآمدي 2/ 6، المعتمد 2/ 542، مختصر ابن الحاجب 2/ 45، البناني على جمع الجوامع 2/ 106، المحصول 1/ 318، شرح الورقات ص 176، إرشاد الفحول ص 42، فواتح الرحموت 2/ 102".
5 في ز: أخبار.
6 في ب ع: ولا كذب وإلا. وفي د: ولا كذب ولا.
7 ساقطة من ب.
8 في ع: فيتناقض، وفي ب: فيناقض.
وانظر: الإحكام للآمدي 2/ 6، فواتح الرحموت 2/ 107، نهاية السول 1/ 245، المسودة ص 233، الفروق 1/ 58.

الصفحة 289