كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَنَحْوُ لا شَيْءَ، أَوْ لا وَاحِدَ مِنْ الإِنْسَانِ بِجَمَادٍ، وَلَيْسَ بَعْضُ الإِنْسَانِ بِكَاتِبٍ بِالْفِعْلِ، أَوْ بَعْضُ الإِنْسَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَضِيَّةِ سُورٌ، وَالْمُرَادُ الْحُكْمُ فِيهَا عَلَى الأَفْرَادِ لا عَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ: سُمِّيَتْ1 مُهْمَلَةً، نَحْوُ الإِنْسَانُ فِي خُسْرٍ. وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى بَعْضٍ ضَرُورِيٌّ، فَهُوَ الْمُتَحَقِّقُ. وَلا يَصْدُقُ عَلَيْهَا كُلِّيَّةٌ. لَكِنْ إذَا كَانَ فِيهَا " أَلْ " كَمَا فِي: الإِنْسَانُ كَاتِبٌ، يُطْلِقُ عَلَيْهَا2 ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَثِيرًا أَنَّهَا كُلِّيَّةٌ، نَظَرًا إلَى إفَادَةِ "أَلْ" لِلْعُمُومِ3. فَهِيَ مِثْلُ: كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ اصْطِلاحِ الْمَنَاطِقَةِ4.
"وَغَيْرُهُ" أَيْ وَغَيْرُ الْخَبَرِ مِنْ الْكَلامِ "إنْشَاءٌ وَتَنْبِيهٌ" وَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ، سُمِّيَ5 إنْشَاءً لأَنَّك ابْتَكَرْته مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ6، وَسُمِّيَ7 تَنْبِيهًا؛ لأَنَّك تُنَبِّهُ بِهِ عَلَى مَقْصُودِك8.
__________
1 في ب ز ع ض: وسميت.
2 في ع: عليهما.
3 في ب ع: العموم.
4 انظر: مختصر ابن الحاجب 1/ 86.
5 في ع: يسمى.
6 حقيقة الإنشاء أنه القول الذي بحيث يوجد به مدلوله في نفس الأمر أو متعلقه.
انظر: الفروق 1/ 21.
7 في ع: ويسمى.
8 قال ابن عبد الشكور: "وتسمية الجميع بالتنيبه كما في المختصر غير متعارف". "مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت 2/ 103". وقال بعضهم: التنبيه، يطلق على القسم والنداء. وقال المناطقة: يطلق على القسم والنداء والتمني والترجي. وزاد بعضهم: الاستفهام. وقال ابن الحاجب وغيره كالمصنف: "كل ما ليس بخبر يسمى إنشاء وتنبيهاً". "مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 45، 49".
"وانظر: تيسير التحرير 3/ 26، مناهج العقول 2/ 245، نهاية السول 1/ 243، المحلي على جمع الجوامع 2/ 106، التعريفات للجرجاني ص 40، 71، المحصول للرازي 1/ 318، الفروق 1/ 21، إرشاد الفحول ص 44، المدخل إلى مذهب أحمد ص 90".

الصفحة 300