كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

التَّرَاضِي. فَصَارَ "بِعْت" وَنَحْوُهَا: لَفْظًا1 دَالاًّ2 عَلَى الرِّضَى بِمَا فِي ضَمِيرِك. فَيُقَدَّرُ وُجُودُهَا3 قَبْلَ اللَّفْظِ لِلضَّرُورَةِ. وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا. وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّقْلِ4.
وَدَلِيلُ الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ5: أَنَّ صِيغَةَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ وَنَحْوِهِمَا، مِمَّا اقْتَرَنَ مَعْنَاهُ بِوُجُودِ لَفْظِهِ، نَحْوُ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَأَعْتَقْت وَطَلَّقْت وَفَسَخْت وَنَحْوِهَا6 مِمَّا يُشَابِهُ ذَلِكَ، مِمَّا تُسْتَحْدَثُ بِهَا الأَحْكَامُ إنْشَاءً؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَكَانَ إمَّا عَنْ مَاضٍ أَوْ حَالٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، وَالأَوَّلانِ بَاطِلانِ، لِئَلاَّ يَلْزَمَ أَنْ لا يَقْبَلَ الطَّلاقُ وَنَحْوُهُ التَّعْلِيقَ. لأَنَّهُ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ شَيْءٍ7 لَمْ يُوجَدْ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَالْمَاضِي وَالْحَالُ قَدْ وُجِدَا8، لَكِنَّ
__________
1 في ب: لفظ. وهو خطأ.
2 في ض: دلَّ.
3 في ش ز: وجودهما.
4 وهو قول الإمام أبي حنيفة وأصحابه. وادعى ابن عبد الشكور أنه قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة.
"انظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/ 103، 104، تيسير التحرير 3/ 26، جمع الجوامع وشرح المحلي عليه 2/ 163، الفروق 1/ 28، 29، غاية الوصول ص 103، المحصول 1/ 440، الفروق 1/ 23".
5 قال الجمهور: إن صيغ العقود والفسوخ إنشاء لوجود مضمونها في الخارج بها.
"انظر: فواتح الرحموت 2/ 103، تيسير التحرير 3/ 28، مختصر ابن الحاجب 2/ 49، المحلي على جمع الجوامع 2/ 163، الفروق 1/ 27، 28 وما بعدها، غاية الوصول ص 103، المحصول 1/ 440".
6 في ش: ونحوهما.
7 في ز: الشيء.
8 في ش ض: وجد.

الصفحة 302