كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَلامُ مَجْنُونٍ لا يَكُونُ صِدْقًا؛ لأَنَّهُمْ لا يَعْتَقِدُونَ صِدْقَهُ وَلا كَذِبَهُ؛ لأَنَّهُ قَسِيمُ الْكَذِبِ1 عَلَى مَا زَعَمُوهُ. فَثَبَتَتْ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ2.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى: أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ لَمْ يَفْتَرِ. فَيَكُونَ مَجْنُونًا؛ لأَنَّ الْمَجْنُونَ لا افْتِرَاءَ لَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِ3.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِنَحْوِ قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ "إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" 4: مَا كَذَبَ، وَلَكِنْ5 وَهِمَ6 ".
__________
1 في ض: للكذب.
2 انظر: فواتح الرحموت 2/ 108، تيسير التحرير 3/ 28، العضد على ابن الحاجب 2/ 50، شرح تنقيح الفصول ص 347، الإحكام للآمدي 2/ 10، الفروق 1/ 26، إرشاد الفحول ص 44.
3 انظر: فواتح الرحموت 2/ 108، تيسير التحرير 3/ 28، العضد على ابن الحاجب 2/ 50، الفروق 1/ 26، شرح تنقيح الفصول ص 347، الإحكام للآمدي 2/ 10، إرشاد الفحول ص 44.
4 رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والشافعي والبغوي عن ابن عمر مرفوعاً.
"انظر: صحيح البخاري 1/ 223، صحيح مسلم 2/ 641، سنن أبي داود 2/ 172، سنن النسائي 4/ 13، سنن ابن ماجه 1/ 508، بدائع المنن 1/ 205، شرح السنة 5/ 240 وما بعدها".
5 في ب ع ض: ولكنه. وهي رواية ثانية عن مالك والشافعي وأحمد.
6 روى كلام عائشة الإمام مسلم بلفظ: "إنكم لتحدثوني غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ". والإمام مالك وأحمد بلفظ: "أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ"، والإمام الشافعي بلفظ: "أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي".
"انظر: صحيح مسلم 2/ 641، الموطأ 1/ 234، مسند أحمد 6/ 107، بدائع المنن 1/ 205".
ووجه الاستدلال أن الوهم –وهو ما ليس عن اعتقاد، وإن خالف الواقع- ليس بكذب، وقد قبل جماهير الفقهاء والمحدثين حديث ابن عمر. وقال السيوطي: إنه متواتر، وبينوا المقصود منه................=