كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَقِيلَ: إنْ اعْتَقَدَ الْمُخْبِرُ الْمُطَابَقَةَ وَكَانَ الأَمْرُ كَمَا اعْتَقَدَ، فَصِدْقٌ وَإِلاَّ فَكَذِبٌ، سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقًا أَوْ لَمْ يَكُنْ1. كَقَوْلِهِ2 تَعَالَى: {إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} 3، كَذَّبَهُمُ4 اللَّهُ تَعَالَى لِعَدَمِ5 اعْتِقَادِهِمْ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُطَابِقٌ لِلْخَارِجِ6.
__________
=انظر ترجمته في "الإصابة 4/ 95، تهذيب الأسماء 2/ 241، مشاهير علماء الأمصار ص 21، الخلاصة ص 451".
وسبب الحديث أن سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة، فتزينت وتعرضت للتزويج، فقال لها أبو السنابل: "لا سبيل إلى ذلك أي حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "كذب أبو السنابل" أو "ليس كما قال أبو السنابل، وقد حللت فتزوجي". هكذا رواه البغوي والشافعي. والحديث مع القصة وردت بألفاظ مختلفة في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والشافعي وابن حبان والدارمي وغيرهم.
"انظر: شرح السنة 9/ 304، صحيح البخاري 3/ 204، صحيح مسلم 2/ 1122، تحفة الأحوذي 4/ 373، سنن النسائي 6/ 158، بدائع المنن 2/ 402، موارد الظمآن ص 323، سنن الدارمي 2/ 166، سنن ابن ماجه 1/ 653، فتح الباري 8/ 461، الموطأ 2/ 590، مسند أحمد 6/ 289، الرسالة للشافعي ص 575".
1 هو قول النظام ومن تابعه من أهل الأصول والفقهاء، ودليلهم النقلي الآية الكريمة المذكورة بالأعلى. واستدلوا أيضاً بالعقل. ويرى الشوكاني الجمع بينهما، وأن الصدق ما طابق الواقع والاعتقاد، وأن الكذب ما خالفهما أو خالف أحدهما.
"انظر: إرشاد الفحول ص 44، 45، فواتح الرحموت 2/ 108، تيسير التحرير 3/ 29".
2 في ب ع ض: لقوله.
3 الآية الأولى من سورة المنافقون.
4 في ش ز: وكذبهم.
5 في د ض: في عدم.
6 انظر: فواتح الرحموت 2/ 107، تيسير التحرير 3/ 29، تفسير ابن كثير 4/ 368 ط الحلبي، إرشاد الفحول ص 45.