كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ1 أَكْذَبَهُمْ فِي شَهَادَتِهِمْ؛ لأَنَّ الشَّهَادَةَ الصَّادِقَةَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمُطَابَقَةِ مُعْتَقِدًا.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْكَاذِبُونَ2 فِي ضَمَائِرِهِمْ3. وَقِيلَ فِي تَمَنِّيهِمْ.
فَالْخَبَرُ عَلَى4 هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُنْحَصِرًا فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، لَكِنْ لا5 عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ6.
"وَيَكُونَانِ" أَيْ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ "فِي" زَمَنٍ "مُسْتَقْبَلٍ" كَ مَا يَكُونَانِ7 فِي زَمَنٍ مَاضٍ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ قَالَ: "لا آكُلُ" ثُمَّ أَكَلَ: هَذَا كَذِبٌ8، لا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. وَقِيلَ لَهُ9 أَيْضًا: بِمَ تَعْرِفُ10 الْكَذَّابَ؟ قَالَ بِخُلْفِ الْوَعْدِ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ مُوَفَّقُ
__________
1 في ض: أن.
2 في ب: لكاذبون.
3 قال محمد نظام الدين الأنصاري: "ولك أن تقرر بأن قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} كناية عن الإخبار بإيمانهم. فمقصودهم الإخبار بأنهم مؤمنون ثابتون على إيمانهم، وعبروا عنه بما هو ملزوم الإيمان، وهو الشهادة عن صميم القلب، فردَّ الله عليهم بأنهم كاذبون في دعواهم، لما أنهم منافقون، وليس لهم في أصل الأمر تصديق أصلاً". "فواتح الرحموت 2/ 107".
"وانظر: العضد على ابن الحاجب 2/ 71".
4 في ب: في.
5 ساقطة من ش.
6 انظر: فواتح الرحموت 2/ 107، تيسير التحرير 3/ 29، إرشاد الفحول ص 45.
7 في ض: يكون.
8 في ز ش ب: الكذب.
9 في ش: عنه.
10 في ب ع ض: يعرف.

الصفحة 314