كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
كَذِبِهِ عَلَى صِدْقِهِ. وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ أَيْضًا1.
"وَ" النَّوْعُ الثَّالِثُ: "مَا شُكَّ فِيهِ كَ" خَبَرِ "مَجْهُولِ" الْحَالِ. فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الاحْتِمَالانِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ2.
"وَلَيْسَ كُلُّ خَبَرٍ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ" يَكُونُ "كَذِبًا" 3.
قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: "وَقَوْلُ قَوْمٍ: كُلُّ خَبَرٍ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُهُ كَذِبٌ بَاطِلٌ4. وَاسْتَدَلُّوا لِقَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ5 لَوْ كَانَ صِدْقًا لَنُصِبَ عَلَيْهِ6 دَلِيلٌ، كَخَبَرِ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ. فَإِنَّهُ إذَا كَانَ صِدْقًا7 دَلَّ عَلَيْهِ بِالْمُعْجِزَةِ. وَهَذَا الاسْتِدْلال فَاسِدٌ، لِجَرَيَانِ مِثْلِهِ فِي نَقِيضِ مَا أَخْبَرَ بِهِ إذَا أَخْبَرَ بِهِ آخَرُ. فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ، وَيُعْلَمُ8 بِالضَّرُورَةِ وُقُوعُ الْخَبَرِ بِهِمَا، أَيْ بِالإِخْبَارِ بِشَيْءٍ وَبِنَقِيضِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْعِلْمُ بِكَذِبِ كُلِّ شَاهِدٍ؛ إذْ لا يُعْلَمُ صِدْقُهُ إلاَّ
__________
1 انظر: نهاية السول 2/ 281، الإحكام للآمدي 2/ 13، الكفاية للخطيب البغدادي ص 101، العضد على ابن الحاجب 2/ 51، فواتح الرحموت 2/ 109، تيسير التحرير 3/ 29، كشف الأسرار 2/ 360، إرشاد الفحول ص 46.
2 انظر: الإحكام للآمدي 2/ 13، نهاية السول 2/ 281، العضد على ابن الحاجب 2/ 51، فواتح الرحموت 2/ 109، تيسير التحرير 3/ 29، كشف الأسرار 2/ 360، إرشاد الفحول ص 46.
3 وهذا رد على بعض الظاهرية القائلين بأن كل خبر لم يعلم صدقه فهو كذب، لأنه لو كان صدقاً لما تركنا الله تعالى بدون دليل يدل عليه.
"انظر: فواتح الرحموت 2/ 109، الإحكام للآمدي 2/ 13، تيسير التحرير 3/ 30، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 51".
4 ساقطة من ب.
5 في ع: بأن.
6 في ز: على.
7 في ب: صادقاً.
8 في شرح العضد: ونعلم.
الصفحة 321