كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

تَقْتَضِي الْبَدِيهَةُ1 أَوْ2 الاسْتِدْلال صِدْقَهُ. وَقَدْ تَكُونُ حِسِّيَّةً3 كَالْقَرَائِنِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى مَنْ يُخْبِرُ بِعَطَشِهِ.
وَكَوْنُ خَبَرِ التَّوَاتُرِ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ هُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ4.
"وَ" الْعِلْمُ "الْحَاصِلُ" بِخَبَرِ التَّوَاتُرِ "ضَرُورِيٌّ" عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، إذْ لَوْ كَانَ نَظَرِيًّا لافْتَقَرَ إلَى تَوَسُّطِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَلَمَا حَصَلَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَسَاغَ الْخِلافُ فِيهِ عَقْلاً، كَسَائِرِ النَّظَرِيَّاتِ، وَلأَنَّ الضَّرُورِيَّ مَا اُضْطُرَّ الْعَقْلُ إلَى التَّصْدِيقِ بِهِ. وَهَذَا كَذَلِكَ5.
__________
1 في ش: البديهي.
2 في ز ش: و.
3 ساقطة من ش.
4 وخالف في ذلك السمنية، وهم من عبدة الأصنام، والبراهمة، وهم من منكري الرسالة، فإنهم حصروا مدارك العلم في الحواس الخمسة فقط. وفرق بعضهم بين الحاضر والماضي، فقالوا: يفيد العلم في الحاضر، لأنه معضود بالحس، فيبعد تطرق الخطأ إليه، أما الماضي فإنه بعيد عن الحس، فيتطرق إليه احتمال الخطأ والنسيان. وقال جماعة بأنه يفيد علم طمأنينة لا يقين. وقد بين الآمدي وصاحب "فواتح الرحموت" أدلة هذه الآراء مع مناقشتها والرد عليها.
"انظر: كشف الأسرار 2/ 262 وما بعدها، المعتمد 2/ 551، العضد على ابن الحاجب 2/ 52، المسودة ص 233، مناهج العقول 2/ 262، فواتح الرحموت 2/ 113، الإحكام للآمدي 2/ 15، المستصفى 1/ 132، شرح تنقيح الفصول ص 349، 350، أصول السرخسي 1/ 283، شرح الورقات ص 179، نهاية السول 2/ 265، الروضة ص 48، مختصر الطوفي ص 49، إرشاد الفحول ص 47، تيسير التحرير 3/ 31".
5 انظر: الحدود للباجي ص 62، أصول السرخسي 1/ 283، 292، كشف الأسرار 2/ 262، فواتح الرحموت 2/ 114، تيسير التحرير 3/ 32، نهاية السول 2/ 265، مناهج العقول 2/ 264، المستصفى 1/ 133، شرح تنقيح الفصول ص 351، المحلي على جمع الجوامع 2/ 122، المسودة ص 234، التمهيد للباقلاني ص 162، شرح نخبة الفكر ص 26، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/ 53، الإحكام للآمدي 2/ 18، 19، غاية الوصول ص 96، المعتمد 2/ 552 وما بعدها، مختصر الطوفي ص 50، اللمع ص 39، الروضة ص 49، إرشاد الفحول ص 46، المدخل إلى مذهب أحمد ص 90.

الصفحة 326