كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ خَبَرَ التَّوَاتُرِ لا يُوَلِّدُ الْعِلْمَ، بَلْ "يَقَعُ" الْعِلْمُ "عِنْدَهُ" أَيْ عِنْدَ خَبَرِ التَّوَاتُرِ "بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى" عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَفَ قَوْمٌ1.
لَنَا عَلَى الأَوَّلِ: مَا ثَبَتَ مِنْ الأُصُولِ أَنَّهُ لا مُوجِدَ2 إلاَّ اللَّهُ. وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إجْرَاءِ الْعَادَةِ بِخَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَنِيِّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِهِ بِدُونِ ذَلِكَ خِلافًا لِمَنْ قَالَ بِالتَّوَلُّدِ3.
قَالَ الْمُخَالِفُ: يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُقَهُ اللَّهُ4 وَيُمْكِنُ ضِدُّهُ.
قُلْنَا: هُوَ5 مُمْكِنٌ عَقْلاً وَوَاجِبٌ عَادَةً.
وَاسْتُدِلَّ بِأَنَّهُ لَوْ وُلِّدَ الْعِلْمُ فَإِمَّا مِنْ الأَخِيرِ وَحْدَهُ، 6وَهُوَ مُحَالٌ إذْ كَانَ يَكْفِي مُنْفَرِدًا. أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ6، وَهُوَ مُحَالٌ أَيْضًا، لِعَدَمِ صُدُورِ
__________
1 وهم البراهمة وغيرهم. وانظر أدلتهم ومناقشتهم والرد عليها في "اللمع ص 39، غاية الوصول ص 95، أصول السرخسي 1/ 283، الإحكام للآمدي 2/ 23، نهاية السول 2/ 273، كشف الأسرار 2/ 361، المسودة ص 235".
2 في ز ش ب: يوجد.
3 في ش: التوالد. والتولد هو إيجاد المخلوق بلا أب ولا أم، مثل: الحيوان المتولد من الماء الراكد في الصف. أما التوالد فهو فعل مشترك بين شخصي الذكر والأنثى.
"انظر: التعريفات للجرجاني ص 72، المسودة ص 235، الإحكام للآمدي 2/ 23، المعتبر في الحكمة 2/ 266".
4 لفظة الجلالة غير موجودة في ع ض.
5 ساقطة من ز ش.
6 ساقطة من ض.
الصفحة 328