كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

يُوجِبُ الْعِلْمَ إلاَّ فِرْقَةً قَلِيلَةً اتَّبَعُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْكَلامِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ1.
وَالأَوَّلُ: ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالسَّرَخْسِيُّ2 وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ3 وَالسَّلَفُ وَأَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ4. اهـ.
قَالَ ابْنُ5 الصَّلاحِ: مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: "الْعِلْمُ الْيَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ6 وَاقِعٌ بِهِ7، خِلافًا لِقَوْلِ مَنْ نَفَى ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ لا يُفِيدُ فِي
__________
1 قسم أبو إسحاق الشيرازي خبر الواحد إلى قسمين: الأول: يوجب العلم، ومنه خبر الله عز وجل وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يحكي الرجل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ويدعي علمه فلا ينكره عليه، فيقطع به على صدقه. ومنها خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول، فيقطع بصدقه سواء عمل الكل به، أو عمل البعض، ثم قال: فهذه الأخبار توجب العمل، ويقع العلم بها استدلالاً. والقسم الثاني: ما يوجب العمل ولا يوجب العلم ... "اللمع ص 40".
وانظر: النووي على مسلم 1/ 19، المسودة ص 240.
2 هو محمد بن أحمد بن أبي سهل، المعروف بشمس الأئمة، السرخسي، الفقيه الأصولي، نسبة إلى سَرَخس من بلاد خراسان. تتلمذ على الحلواني وتخرج عليه، وذاع صيته، واشتهر اسمه، وصار إماماً من أئمة الحنفية، وكان حجة ثبتاً، متكلماً متحدثاً، مناظراً أصوليًّا، مجتهداً. له مصنفات كثيرة، منها: "المبسوط" في الفقه، أملى خمسة عشر جزءاًَ منه وهو في السجن. وأملى "شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن". وله "شرح مختصر الطحاوي"، و"شرح كتب محمد"، و"أصول السرخسي". توفي سنة 483هـ، وقيل في حدود سنة 490هـ.
انظر ترجمته في "الجواهر المضية 2/ 28، الفوائد البهية ص 158، تاج التراجم ص 52، الفتح المبين 1/ 264".
3 في ض: السنة.
4 انظر: المسودة ص 240، اللمع ص 40، الروضة ص 52، مختصر الطوفي ص 53، إرشاد الفحول ص 49.
5 في ض: أبو.
6 في ب: والنظري.
7 وهو ما رجحه الشوكاني في "إرشاد الفحول ص 49".
انظر مناقشة ذلك في فواتح الرحموت 2/ 123، تيسير التحرير 3/ 76 وما بعدها، توضيح الأفكار 1/ 121-124، تدريب الراوي 1/ 132، شرح ألفية العراقي 1/ 69، شرح النووي على مسلم 1/ 19.

الصفحة 350