كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

تَوَاتَرَ. وَلَمْ يَسْتَمِرَّ اسْتِغْنَاءً بِالْقُرْآنِ، وَإِلاَّ فَلا يَلْزَمُ1؛ لأَنَّهُ نَقَلَهُ مَنْ رَآهُ2.
"وَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي فَتْوَى 3وَ" فِي 4 "حُكْمٍ وَ" فِي "شَهَادَةٍ" إجْمَاعًا "وَ" فِي "4أُمُورٍ دِينِيَّةٍ، وَ" فِي5 "أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ" عَلَى الصَّحِيحِ5.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: يُعْمَلُ بِهِ بِالإِجْمَاعِ فِي ثَلاثَةِ أَمَاكِنَ: فِي الْفَتْوَى، وَفِي الْحُكْمِ؛ لأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى فَتْوَى وَزِيَادَةُ التَّنْفِيذِ بِشُرُوطِهِ الْمَعْرُوفَةِ. وَ6فِي الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ شُرِطَ الْعَدَدُ أَوْ لا، لأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ7 الآحَادِ، وَفِي الرِّوَايَةِ فِي الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْمُعَامَلاتِ وَنَحْوِهَا اهـ.
لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي "التَّمْهِيدِ": مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِمَّنْ قَالَ لا يُقْبَلُ خَبَرُ الْوَاحِدِ لا يَلْزَمُهُ8 قَبُولُ قَوْلِ مُفْتٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ مَحِلُّ وِفَاقٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ9 وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ.
__________
1 في ب: يلزمه.
2 انظر أدلة الجمهور بشكل وافٍ مع مناقشة أدلة الشيعة في "العضد على ابن الحاجب 2/ 57، الإحكام للآمدي 2/ 42، 43، نهاية السول 2/ 277، مناهج العقول 2/ 275، المحلي على جمع الجوامع 2/ 118، فواتح الرحموت 2/ 127، تيسير التحرير 3/ 116".
3 ساقطة من ش.
4 ساقطة من ش ز. وفي ب ض: أمور دنيوية وفي "أمور دينية".
5 انظر: شرح تنقيح الفصول ص 358، أصول السرخسي 1/ 321، الكفاية للخطيب البغدادي ص 432، نهاية السول 2/ 282، المحلي على جمع الجوامع 2/ 131، غاية الوصول ص 98.
6 ساقطة من ب ع.
7 في ش: من.
8 في ز ش ب ع: يلزم.
9 هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني، الإمام الجليل، أحد أئمة المذهب الشافعي، وكان يلقب فخر الإسلام. قال الجرجاني فيه: "نادرة العصر، إمام في الفقه". وقال غيره: شافعي عصره. ولي قضاء طبرستان ورُويان من قراها. صنف في الأصول والخلاف، ومن تصانيفه: "البحر"، و"الحلية" في الفقه، و"الفروق" و"التجربة" و"حقيقة القولين" و"مناصيص الشافعي"، و"الكافي" و"المبتدأ". قال أبو عمرو بن الصلاح: "هو في "البحر" كثير النقل قليل التصرف ... وفعل في "الحلية" ضد ذلك، فإنه أمعن النظر في الاختيار، حتى اختار كثيراً من مذهب العلماء غير الشافعي". وكتاب "البحر" عبارة عن "الحاوي" للماوردي. قتله الباطنية الملاحدة حسداً بجامع آمل سنة 502هـ.
انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى 7/ 197، وفيات الأعيان 2/ 369، شذرات الذهب 4/ 4، تهذيب الأسماء 2/ 277، طبقات ابن هداية 190، البداية والنهاية 12/ 170".

الصفحة 358