كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ إذَا خَالَفَهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ1. وَمَنَعَهُ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، أَوْ خَالَفَهُ رَاوِيهِ2، أَوْ عَارَضَ الْقِيَاسَ3؛ لأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى - كَحَدِيثِ مَسِّ الذَّكَرِ4 - تَقْتَضِي الْعَادَةُ تَوَاتُرَهُ، وَلأَنَّ مَا خَالَفَهُ رَاوِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا خَالَفَهُ لِدَلِيلٍ أَقْوَى. وَلِذَلِكَ5 لَمْ يُوجِبُوا التَّسْبِيعَ فِي وُلُوغِ
__________
1 انظر تفصيل هذا الموضوع في "عمل أهل المدينة ص 308، 320".
2 يشترط السرخسي والبزدوي في هذه الحالة أن يُعلَم أن تاريخ المخالفة كانت بعد رواية الحديث. أما إذا كانت قبله أو جهل التاريخ فيقدم الخبر. انظر: "أصول السرخي 2/5، كشف الأسرار 3/ 63".
3 يفرق السرخسي بين حالتين: الأولى: إذا كان الراوي من الصحابة معروفاً بالفقه والرأي والاجتهاد، فإن خبره حجة موجبة للعلم، وموجبة للعمل به، سواء كان الخبر موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فيترك القياس، ويعمل بالخبر، ويرد على الإمام مالك في تقديم القياس على الخبر مطلقاً. والثاني: إذا كان الصحابي معروفاً بالعدالة وحسن الضبط والحفظ ولكنه قليل الفقه، فيقدم القياس على الخبر، ويضرب أمثلة لذلك ... لكنه يعترف لأبي هريرة بالحفظ والضبط والعدالة، ثم يقول عنه إنه غير فقيه، وأنه نقل الحديث بالمعنى فلم يدرك كلام الرسول صلى الله عليه وسلم؟! انظر: "أصول السرخسي 1/ 338 وما بعدها، 341".
بينما يقسم الكمال بن الهمام الصحابة إلى مجتهد وعدل ضابط ومجهول العين والحال ويقول: إن هذا التقسيم عند الحنفية للراوي صحابياً كان أم غيره. انظر: "تيسير التحرير 3/ 52-54".
وانظر: كشف الأسرار 2/ 377، 384، 390، مناهج العقول 2/ 308، المسودة ص 239.
4 روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود والدارمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ". وهذا لفظ ابن ماجه. وروي مثله عن جابر وأبي أيوب وأم حبيبة وبسرة.
"انظر: مسند أحمد 2/ 223، سنن أبي داود 1/ 41، تحفة الأحوذي 1/ 270، سنن النسائي 1/ 84، سنن ابن ماجه 1/ 161، الموطأ 1/ 184، بدائع المنن 1/ 34، المستدرك 1/ 136، سنن الدارمي 1/ 184، موارد الظمآن ص 78، نيل الأوطار 1/ 233، كشف الخفا 1/ 100، تخريج أحاديث البزدوي ص 165".
5 في ز ش: وكذلك.