كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرَى أَنْ لا تَصْدُرَ الْحَائِضُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: "سَلْ1 فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ. فَرَجَعَ زَيْدٌ، وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَاك إلاَّ صَدَقْت" رَوَاهُ مُسْلِمٌ2، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ3.
لا يُقَالُ: إنَّهَا أَخْبَارُ آحَادٍ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ؛ لأَنَّا نَقُولُ: بَلْ هِيَ مُتَوَاتِرَةٌ كَمَا سَبَقَ فِي أَخْبَارِ الإِجْمَاعِ4.
وَأَيْضًا: تَوَاتَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالسَّلامِ5 كَانَ يَبْعَثُ 6الآحَادَ إلَى6 النَّوَاحِي لِتَبْلِيغِ الأَحْكَامِ، مَعَ الْعِلْمِ بِتَكْلِيفِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِمْ الْعَمَلَ بِذَلِكَ7.
__________
1 ساقطة من ش.
2 صحيح مسلم 2/ 964.
وروى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارمي عن عائشة وعمر وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف، وأن الحائض تنفر قبل أن تودع.
"انظر: صحيح البخاري 1/ 303، صحيح مسلم 2/ 964، سنن أبي داود 1/ 462، تحفة الأحوذي 4/ 13، سنن النسائي 1/ 160، سنن ابن ماجه 2/ 21، نيل الأوطار 5/ 52، مسند أحمد 6/ 177، سنن الدارمي 2/ 72، موارد الظمآن ص 251".
3 انظر: المستصفى 1/ 148 وما بعدها، الروضة ص 54.
4 انظر: أصول السرخسي 1/ 328، المستصفى 1/ 148، تيسير التحرير 3/ 82، العضد على ابن الحاجب 2/ 59.
5 في ب ع ض: وأتم السلام.
6 في ش: الآحاء في. وفي ز: الآحاد في.
7 ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوْا أَنْ تُصِيْبُوْا قَوْماً بِجَهَالَةٍ} الحجرات/ 6، وقوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوْا فِي الدِّيْنِ وَلِيُنْذِرُوْا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنَ} التوبة/ 122.
"انظر: شرح تنقيح الفصول ص 358، أصول السرخسي 1/ 323 وما بعدها، فواتح.....=

الصفحة 375