كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

لا يُقَالُ: هَذَا مِنْ الْفُتْيَا لِلْعَامِّيِّ؛ لأَنَّ الاعْتِمَادَ عَلَى كُتُبِهِ مَعَ الآحَادِ إلَى الأَطْرَافِ، وَمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ قَبْضِ زَكَاةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعَمِلَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَتَأَسَّوْا بِهِ، وَذَلِكَ مَقْطُوعٌ بِهِ1. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَهَلْ يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ حَيْثُ لا طَرِيقَ إلَى الْعِلْمِ غَيْرُهُ2؟ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ لِلأَصْحَابِ3.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْمُسَوَّدَةِ" قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْحُكْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ الرَّسُولِ4 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ يُمْكِنُهُ سُؤَالُهُ، مِثْلُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ 5وَاخْتِيَارِهِ. يَعْنِي: أَنَّهُ لا يَجُوزُ5. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَقِيَّةُ6 أَصْحَابِنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: جَوَازُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ سُؤَالُهُ، أَوْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إلَى التَّوَاتُرِ، مُحْتَجِّينَ بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ إجْمَاعٌ. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ لا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ مَعَ إمْكَانِ
__________
1 يقول ابن حزم –بعد ذكر الأدلة على قبول خبر الواحد-: "فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم". "الإحكام 1/ 102".
وانظر: تيسير التحرير 3/ 84، كشف الأسرار 2/ 374.
2 ساقطة من ب ز ع ض.
3 انظر: مختصر الطوفي ص 49، المسودة ص 291.
4 في ع: رسول الله.
5 في ض: و"المسودة": واختيارُه أنه لا يجوز.
6 في ز ش: بعض. والأعلى من ب ع، وهو الموافق للمسودة.

الصفحة 376