كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ وَالْجُمْهُورُ: يَكْفِي جَرْحُ وَاحِدٍ وَتَعْدِيلُهُ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لا يَزِيدُ عَلَى مَشْرُوطِهِ. وَيَكْفِي فِي الرِّوَايَةِ وَاحِدٌ لا الشَّهَادَةُ. فَتَعْدِيلُ الرَّاوِي تَبَعٌ لِلرِّوَايَةِ وَفَرْعٌ لَهَا؛ لأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لأَجْلِهَا، وَالرِّوَايَةُ لا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ، بَلْ يَكْفِي فِيهَا رَاوٍ وَاحِدٌ. فَكَذَا مَا هُوَ تَبَعٌ وَفَرْعٌ لَهَا. فَلَوْ قُلْنَا: تُقْبَلُ رِوَايَةُالْوَاحِدِ، وَلا يَكْفِي فِي تَعْدِيلِهِ إلاَّ اثْنَانِ1، لَزَادَ الْفَرْعُ عَلَى أَصْلِهِ. وَزِيَادَةُ الْفُرُوعِ عَلَى أُصُولِهَا غَيْرُ مَعْهُودَةٍ عَقْلاً وَلا شَرْعًا2.اهـ.
وَكَمَا أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ مِنْ فُرُوعِ الرِّوَايَةِ: كَذَلِكَ التَّعْرِيفُ.
وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ فِي مُقْنِعِهِ. كَالشَّهَادَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لأَنَّهَا شَهَادَةٌ، فَاعْتُبِرَ لَهَا الْعَدَدُ3. رُدَّ بِأَنَّهُ خَبَرٌ لا شَهَادَةٌ4.
وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْعَدَدَ فِي الْجَرْحِ فَقَطْ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ5.
__________
1 في ض: ثنان.
2 انظر: المستصفى 1/ 162، الإحكام للآمدي 2/ 85، العضد على ابن الحاجب 2/ 64، فواتح الرحموت 2/ 150- 151، تيسير التحرير 3/ 58، شرح تنقيح الفصول ص 365، المسودة ص 271، مختصر الطوفي ص 61، إرشاد الفحول ص 66، الرفع والتكميل ص 51.
3 وذهب إلى ذلك بعض الشافعية. انظر أدلة هذا الرأي ومناقشتها في "المستصفى 1/ 162، نهاية السول 3/ 305، مناهج العقول 2/ 300، العضد على ابن الحاجب 2/ 64، فواتح الرحموت 2/ 150، تيسير التحرير 3/ 58، شرح تنقيح الفصول ص 365، توضيح الأفكار 2/ 121، اللمع ص 43، مختصر الطوفي ص 61، إرشاد الفحول ص 66".
4 انظر: فواتح الرحموت 2/ 151، اللمع ص 43.
5 وفي قول يشترط اثنان في الرواية والشهادة، وفي قول يثبت الجرح والتعديل بواحد في الرواية والشهادة، وهو قول الباقلاني، واختاره الكمال بن الهمام وأكثر الحنفية. وقال الإمام محمد: يشترط اثنان في تزكية الشهادة لطمأنينة القلب. وقال الخصاف: يشترط العدد بتزكية العلانية دون السر.
"انظر: تيسير التحرير 3/ 58- 59، كشف الأسرار 3/ 37- 38، نهاية السول 2/ 305، مناهج العقول 2/ 300، مقدمة ابن الصلاح ص 52، توضيح الأفكار 2/ 121، العضد على ابن الحاجب 2/ 64، جمع الجوامع وشرح المحلي عليه 2/ 163، الكفاية ص 96، المغني 10/ 58، 60".

الصفحة 425