كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ1، وَأَنَّ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ2.
قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: "هَذَا الْقِسْمُ مَكْرُوهٌ جِدًّا ذَمَّهُ الْعُلَمَاءُ. وَكَانَ شُعْبَةُ مِنْ أَشَدِّهِمْ ذَمًّا لَهُ، وَقَالَ مَرَّةً: التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ، وَلأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ. وَهَذَا مِنْهُ إفْرَاطٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ عَنْهُ3".
__________
1 هو يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل، الطائي مولاهم، أبو النضر، اليماني. كان أحد العلماء الأعلام الأثبات. قال أحمد: من أثبت الناس، إنما يعد مع الزهري. وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة. روى عن أنس وجابر وأبي أمامة مرسلاً، وعن عبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وغيرهم. وكان يدلس. وقال ابن حبان: "لا يصح له عن أنس بن مالك ولا غيره من الصحابة سماع. وتلك كلها أخبار مدلسة". مات سنة 129 هـ.
انظر ترجمته في "الخلاصة ص 427، طبقات الحفاظ ص 51، تذكرة الحفاظ 1/ 127، شذرات الذهب 1/ 176، يحيى بن معين وكتابه التاريخ 2/ 652، مشاهير علماء الأمصار ص 191".
2 تحفة الأحوذي 5/ 122.
وقال الخطابي: لو صح هذا الحديث لكان القول به واجباً والمصير إليه لازماً، إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب، وهم فيه سليمان. وقال النووي في "الروضة": حديث ضعيف باتفاق المحدثين. ثم تعقبه الحافظ ابن حجر فقال: قلت: قد صححه الطحاوي وأبو علي ابن السكن، فأين الاتفاق؟ وقال ابن حجر في "فتح الباري": رواته ثقات، لكنه معلول. وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: لا يصحّ. لكن له شاهد، ونبه على الشاهد السيوطي عند النسائي عن عمران. وقال العراقي: فيه اضطراب. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك. وللحديث طرق ذكرها الحافظ ابن حجر في "التلخيص" مع الكلام عليها.
"انظر: نيل الأوطار 8/ 274، 275، فيض القدير 6/ 437، تحفة الأحوذي 5/ 122،
فتح الباري 11/ 469، شرح السنة للبغوي 10/ 34".
3 مقدمة ابن الصلاح ص 35.
وممن شدّد في ذمه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "اللمع ص 42".
وانظر: أصول السرخسي 1/ 379، فواتح الرحموت 2/ 149، كشف الأسرار 3/ 70، شرح النووي على مسلم 1/ 33، شرح نخبة الفكر ص 118، تدريب الراوي 1/ 228، أصول الحديث ص 342، 343.