كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
كَثْرَةِ السَّهْوِ وَغَلَبَتِهِ، وَمَا1 فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ.
وَمَنْ دَلَّسَ مُتَأَوِّلاً قُبِلَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالأَكْثَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ لأَنَّهُ قَدْ صَدَرَ مِنْ الأَعْيَانِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ. وَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُ2.
وَقَدْ رَدَّ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَ شُعْبَةَ: التَّدْلِيسُ كَذِبٌ. قِيلَ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ: كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ: إنَّ التَّدْلِيسَ كَذِبٌ. فَقَالَ: لا، قَدْ دَلَّسَ قَوْمٌ. وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْهُمْ3.
"وَالْمُعَنْعَنُ بِلا تَدْلِيسٍ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ: مُتَّصِلٌ" يَعْنِي: أَنَّ الإِسْنَادَ الْمُعَنْعَنَ الَّذِي لا يُعْلَمُ فِيهِ تَدْلِيسٌ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ:4 مُتَّصِلٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالأَكْثَرِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ، عَمَلاً بِالظَّاهِرِ. وَالأَصْلُ عَدَمُ التَّدْلِيسِ5، لَكِنْ شَرَطَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ثَلاثَةَ شُرُوطٍ: الْعَدَالَةَ، وَاللِّقَاءَ،
__________
1 ما: ساقطة من ض.
2 انظر: المسودة ص 277.
3 انظر تفصيل ذلك مع الأدلة، وبيان من اشتهر بالتدليس مع الأمثلة في "المسودة ص 277، توضيح الأفكار 1/ 346، 348، 353، الكفاية ص 355، مقدمة ابن الصلاح ص 34 وما بعدها، تدريب الراوي 2/ 223 وما بعدها، معرفة علوم الحديث ص 103، شرح نخبة الفكر ص 116".
4 ساقطة من ب.
5 أي يعتبر الحديث المعنعن مسنداً من حيث الأصل، وليس مرسلاً، ويعمل به، وقال الحاكم: "إن الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أئمة أهل النقل، إذا لم يكن فيه تدليس". "معرفة علوم الحديث ص 34".
وانظر: كشف الأسرار 3/ 71، مقدمة ابن الصلاح ص 29، الرسالة ص 373، 378، شرح الورقات ص 192، اللمع ص 41، شرح نخبة الفكر ص 214 وما بعدها، توضيح الأفكار 1/ 330، تدريب الراوي 1/ 214، صحيح مسلم بشرح النووي 1/ 127 وما بعدها، المسودة ص 260.
الصفحة 451